ج / 4 ص -7- عَنْ الْعَادَةِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبِنَاءِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفصل:وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَصْحَابُنَا: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ إلَّا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ أَخْرَجَ بَقِيَّةَ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُمْنَعْ الْبِنَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: يُمْنَعُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أصحهما: أَنَّ طَهَارَتَهُ بَطَلَتْ وَلَا أَثَرَ لِلْحَدَثِ بَعْدَ ذَلِكَ والثاني: أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْبَقِيَّةِ لِئَلَّا يَسْبِقَهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَوْ أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَفِي مَنْعِهِ الْبِنَاءَ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْعِلَّتَيْنِ إنْ قلنا: بِالْأَوَّلِ جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ رَعَفَ الْمُصَلِّي أَوْ قَاءَ أَوْ غَلَبَتْهُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى جَازَ لَهُ عَلَى الْقَدِيمِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَغْسِلَ نَجَاسَتَهُ وَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي الْحَدِيثِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ، هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعُ الْقَدِيمِ الضَّعِيفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ الْجَدِيدَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ بَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ. وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَأَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِمْ رضي الله تعالى عنهم، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصَرَ دَلِيلِ الْمَذْهَبَيْنِ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَالصَّحَابَةُ رضي الله تعالى عنهم مُخْتَلِفُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَيُصَارُ لِلْقِيَاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ فَنَحَّاهَا فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا مُلَاقَاةُ نَجَاسَةٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهَا فَلَمْ تَقْطَعْ الصَّلَاةَ كَسَلَسِ الْبَوْلِ، وَإِنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ الثَّوْبَ عَنْ الْعَوْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَمْ تُقْطَعْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ غُصِبَ مِنْهُ الثَّوْبُ فِي الصَّلَاةِ".
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ فَنَفَضَهَا فِي الْحَالِ أَوْ وَقَعَتْ رُطُوبَةٌ عَلَى بَعْضِ مَلْبُوسِهِ فَأَلْقَى فِي الْحَالِ أَوْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. فَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ. وَفِي الْقَدِيمِ يَبْنِي كَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ الله تعالى. وَلَوْ غُصِبَ ثَوْبُهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ عَارِيًّا صَحَّتْ وَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ لِلْمُكْرَهِ وقول المصنف:"نَحَّاهَا"يَعْنِي نَفَضَهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا. فَإِنْ حَمَلَهَا بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِحَمْلِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا طَرَأَ فِي الصَّلَاةِ حَدَثٌ أَصْغَرُ أَوْ أَكْبَرُ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ، إلَّا حَدَثَ الِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسَ الْبَوْلِ فَلَا يَضُرُّ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَإِنْ طَرَأَ