ج / 4 ص -8- فِيهَا غَيْرُ الْحَدَثِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُنَافِيَةِ لَهَا أَبْطَلَهَا إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إذَا نُسِبَ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ كَمَنْ مَسَحَ خُفَّهُ فَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ دَخَلَ وَهُوَ يُدَافِعُ الْحَدَثَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّمَاسُكِ إلَى فَرَاغِهَا وَوَقَعَ الْحَدَثُ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ قَوْلًا وَاحِدًا لِتَقْصِيرِهِ. وَلَوْ تَخَرَّقَ خُفُّ الْمَاسِحِ فِيهَا فَطَرِيقَانِ أصحهما: عَلَى قَوْلَيْ سَبْقِ الْحَدَثِ والثاني: تَبْطُلُ قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ فِي تَعَهُّدِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. وَإِنْ طَرَأَ مُنَاقِضٌ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَا بِتَقْصِيرِهِ - فَإِنْ أَزَالَهُ فِي الْحَالِ كَمَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ فَنَفَضَهَا فِي الْحَالِ أَوْ رَطْبَةٌ فَأَلْقَى ثَوْبَهُ فِي الْحَالِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. وَإِنْ نَحَّاهَا بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ احْتَاجَ فِي إزَالَتِهِ إلَى زَمَنٍ بِأَنْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ يَجِبُ غَسْلُهَا أَوْ أَبْعَدَتْ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فَعَلَى قَوْلَيْ سَبْقِ الْحَدَثِ، أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ فَتَدَفَّقَ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ:"أَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"وَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ نَاسِيًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَقَدْ مَضَى فِي الْقِرَاءَةِ".
الشرح: حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَقَدْ تَكَرَّرَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ. أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَنَحْوِهِمَا نُظِرَ إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَانْتَقَلَ إلَى مَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ. وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَطَالَ الْفصل:فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ طُولِ الْفصل:لَمْ تَبْطُلْ، بَلْ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ إنْ شَاءَ الله تعالى، هَذَا كُلُّهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَرْكَانِ، غَيْرَ النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ.
أَمَّا النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرَةُ فَمَنْ تَرَكَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا فَقَوْلَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَتَفْصِيلُهُمَا فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَهْقَهَ فِيهَا أَوْ شَهِقَ بِالْبُكَاءِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّلَاةِ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ"وَرُوِيَ"الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ"وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ نَاسٍ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ"وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ، وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِمَا رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ رضي الله عنه قَالَ:"بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهُ مَا بَالُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَانِي - بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا أَحْسَنَ