فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 4102

ج / 4 ص -9- تَعْلِيمًا مِنْهُ وَاَللَّهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي - قَالَ إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ1، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ"."

فَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الْكَلَامِ أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ [وَلَمْ يُطِلْ] لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْرِطٍ فِيهِ فَهُوَ كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ. وَإِنْ أَطَالَ الْكَلَامَ وَهُوَ نَاسٍ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ مَغْلُوبٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ: إنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَغْلُوبِ كَالْعَمَلِ الْقَلِيلِ إذَا كَثُرَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ فَكَذَلِكَ الْكَلَامُ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا تَبْطُلُ كَأَكْلِ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ تَنَحْنَحَ أَوْ تَنَفَّسَ أَوْ نَفَخَ أَوْ بَكَى أَوْ تَبَسَّمَ عَامِدًا، وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ:"كُسِفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا سَجَدَ جَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ، وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ حَتَّى إنِّي لَأُطْفِئُهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ"وَلِأَنَّ مَا لَا يَتَبَيَّنُ مِنْهُ حَرْفَانِ لَيْسَ بِكَلَامٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ.

الشرح: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَضَعِيفٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَضْعِيفُهُ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ الله تعالى. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِهِ وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَفِي الصَّحِيحِ مَا يُغْنِي عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَيْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ نَاسِيًا، وَقَوْلُهُ: ذُو الْيَدَيْنِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَاسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ قَافٍ. وَقَوْلُهُ: أَقُصِرَتْ؟ هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. وَقَوْلُهُ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ بَيْنَ أَوْقَاتِ كَوْنِي مَعَهُ، وَقَدْ سَبَقَ بَسْطُ شَرْحِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فصل:الْقِرَاءَةِ. قَوْلُهُ (فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ) هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ حَدَّقَنِي بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَالدَّالُ مُخَفَّفَةٌ وَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا رِوَايَةُ (حَدَّقَنِي) فَمُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي اللُّغَةِ حَدَّقَ بِمَعْنَى نَظَرَ وَنَحْوِهِ إنَّمَا قَالُوا: حَدَّقَ بِالتَّشْدِيدِ إذَا نَظَرَ نَظَرًا شَدِيدًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ يُقَالُ: حَدَّقَ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ: حَدَّقَهُ، وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَعْنَى حَدَّقَنِي رَمَوْنِي بِأَحْدَاقِهِمْ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ حَدَّقَنِي بِمَعْنَى أَصَابَ حَدَقَتِي.

وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ إمَامُ الْعَرَبِيَّةِ فِي زَمَانِنَا بِلَا مُدَافَعَةٍ: يَصِحُّ حَدَقَنِي مُخَفَّفًا بِمَعْنَى أَصَابَنِي بِحَدَقَتِهِ، كَقَوْلِهِمْ: عَنَتْهُ أَصَبْتُهُ بِالْعَيْنِ، وَرَكَبَهُ الْبَعِيرُ أَصَابَهُ بِرُكْبَتِهِ، قَوْلُهُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهُ هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ، وَالثُّكْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ كَالنُّجْلِ وَالنَّجَلِ حَكَاهُمَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في نسخة المطبوعة (الآدميين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت