فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 4102

ج / 4 ص -10- الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ فِقْدَانُ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا، وَامْرَأَةٌ ثَكْلَى إذَا فَقَدَتْهُ وَقَوْلُهُ"بِأَبِي وَأُمِّي"أَيْ أَفْدِيهِ بِهِمَا قَوْلُهُ"مَا كَهَرَنِي"أَيْ مَا انْتَهَرَنِي، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ جُمَلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْقَوَاعِدِ وَمُهِمَّاتِ الْفَوَائِدِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ

وأما أحكام الفصل: فَقَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ حَالَانِ إحداهما: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فَيُنْظَرُ إنْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَرْفُ مُفْهِمًا كَقَوْلِهِ: قِ أَوْ، شِ أَوْ عِ بِكَسْرِهِنَّ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ نَطَقَ بِمُفْهِمٍ فَأَشْبَهَ الْحُرُوفَ، وَإِنْ نَطَقَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ، سَوَاءٌ أَفْهَمَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَقَعُ عَلَى الْفَهْمِ وَغَيْرِهِ. هَذَا مَذْهَبُ اللُّغَوِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَإِنْ كَانَ النَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ: لَا يَكُونُ إلَّا مُفْهِمًا. وَلَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَمَدَّةٍ بَعْدَهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الرَّافِعِيُّ"أَصَحُّهَا": تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ كَحَرْفَيْنِ"الثَّانِي": لَا لِأَنَّهُ حَرْفٌ"الثَّالِثُ"قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنْ أَتْبَعَهُ بِصَوْتِ غُفْلٍ وَهُوَ الَّذِي لَا تَقَطُّعَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ عَلَى صُورَةِ الْمَدِّ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ أَتْبَعَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَدِّ بَطَلَتْ قَالَ: لِأَنَّ الْمَدَّ يَكُونُ أَلِفًا أَوْ وَاوًا أَوْ يَاءً وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ إشْبَاعًا لِلْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ فَهِيَ مَعْدُودَةٌ حُرُوفًا، وَأَمَّا الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَالْأَنِينُ وَالتَّأَوُّهُ وَالنَّفْخُ وَنَحْوُهَا فَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَسَوَاءٌ بَكَى لِلدُّنْيَا أَوْ لِلْآخِرَةِ.

وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ فَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ: إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا.

والثاني: لَا تَبْطُلُ - وَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.

والثالث: إنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ بَانَ حَرْفَانِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا. وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا بِالتَّنَحْنُحِ فَهُوَ إنْ كَانَ مُخْتَارًا بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَلَوْ تَعَذَّرَتْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ فَيَتَنَحْنَحُ وَلَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَتَعَذَّرَ الْجَهْرُ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ وَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ أحدهما: يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ظَاهِرًا وأصحهما: أَنَّ لَهُ الدَّوَامَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ صَلَاتِهِ والظاهر: أَنَّهُ مَعْذُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آتِيهِ فِيهَا فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ فَدَخَلْتُ"رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ رَاوِيهِ وَاضْطِرَابِ إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَالُ الثَّانِي: فِي الْكَلَامِ بِعُذْرٍ فَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْكَلَامِ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ أَوْ الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ وَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِيهَا - فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسِيرًا - لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت