فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 4102

ج / 4 ص -11- أَيْضًا فِي غَيْرِ الْبُوَيْطِيِّ والثاني: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَالرُّجُوعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَى الْعُرْفِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ في"الأم"وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيهِ قَوْلًا آخَرَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ حَدَّ طُولِ الْفصل:هُنَا أَنْ يَمْضِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَوَجْهَانِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَدْرُ الصَّلَاةِ.

وَأَمَّا قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَى أَكْلِ الصَّائِمِ كَثِيرًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ وَطَرِيقَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي أَنَّ أَكْلَ النَّاسِي لَا يُفْطِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَجْهًا وَاحِدًا وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهَانِ سَنُوَضِّحُهُمَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ الله تعالى.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجَهْلُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ عُذْرًا فِي قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَنْ طَالَ عَهْدُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ. وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ لِتَقْصِيرِهِ وَعِصْيَانِهِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَأَشْبَاهِهَا وَجَهِلَ الْعُقُوبَةَ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ وَلَا يُعْذَرُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلًا، وَهُوَ طَوِيلُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَهَلْ يُعْذَرُ؟ وَجْهَانِ أحدهما: لَا لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ وأصحهما: يُعْذَرُ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُحَرَّمٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مُحَرَّمٌ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ: يُعْذَرُ وَلَا تَبْطُلُ، أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ: تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ، وَكَمَا لَوْ أُكْرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ قَاعِدًا أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا لِنُدُورِهِ، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْلٍ يُنَاقِضُ الصَّلَاةَ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ1.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَجَابَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يُجِبْهُ، فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْت أُصَلِّي: قَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ"وَإِنْ رَأَى الْمُصَلِّي ضَرِيرًا يَقَعُ فِي بِئْرٍ فَأَنْذَرَهُ بِالْقَوْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيْهِ كَإِجَابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ أُبَيِّ - رضي الله عنهما - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِهِ هُنَا وَزَادَ عَلَيْهِ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى:"أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ"وَذَكَرَ مَعْنَى قِصَّةِ أُبَيِّ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْقَلَعِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ احْتِجَاجَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَرْكَهُ حَدِيثَ ابْنِ الْمُعَلَّى، وَأَوْهَمَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَعِيفٌ وَصَرَّحَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُعَلَّى فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَغَلِطَ فِي شَيْئَيْنِ أحدهما: تَوْهِينُهُ حَدِيثَ أَبِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الأصل (قادر ) (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت