فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 4102

ج / 4 ص -14- فصل التَّكْبِيرِ مِنْ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الدَّعَوَاتُ الْعَرَبِيَّةُ فَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ سَوَاءٌ الْمَأْثُورُ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي غَيْرِ الْمَأْثُورِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يُبَاحُ مِنْ الدُّعَاءِ مَا لَيْسَ خِطَابًا لِمَخْلُوقٍ، فَأَمَّا مَا هُوَ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَجِبُ اجْتِنَابُهُ، فَلَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، أَوْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ - أَوْ - عَافَاكَ اللَّهُ - وَنَحْوَ هَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ فَرَدَّ عليه السلام بِلَفْظِ الْخِطَابِ فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ أَوْ قَالَ لِعَاطِسٍ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَفِي الْعَاطِسِ هَذَا الْقَوْلُ الْقَرِيبُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ. وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ: الْبُطْلَانُ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي كُتُبِهِ، فَلَوْ رَدَّ السَّلَامَ أَوْ شَمَّتَ الْعَاطِسَ بِغَيْرِ لَفْظِ خِطَابٍ فَقَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ مَحْضٌ، وَيُقَالُ شَمَّتَ الْعَاطِسَ وَسَمَّتَهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَمَعْنَاهُ قَالَ لَهُ: - يرَحِمَكَ اللَّهُ -.

وَأَمَّا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فَهُوَ أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنُ مَيْسَرَةَ بْنُ حَفْصٍ الصَّدَفِيُّ - بِفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ - الْمِصْرِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَحَدُ شُيُوخِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَوَى عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ كَثِيرًا، وَكَانَ إمَامًا جَلِيلًا تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَفِي 1يُونُسَ لُغَاتٌ ضَمُّ النُّونِ وَكَسْرُهَا وَبِفَتْحِهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الكسر والعتح والهمز من آنس يؤنس وأما الضم فللمعجمة والسماع (ط)

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.

إحداها: قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ: قَدْ سَلَّمْتَ قَبْلَ هَذَا، فَقَالَ الْإِمَامُ: كُنْتُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ سَهْوٌ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ الثَّانِي، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَكْلِيمُهُ الْإِمَامَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ تَحَلَّلَ مِنْ الصَّلَاةِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُسَلِّمَ ثَانِيًا، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيمَهُ سَهْوٌ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ.

الثانية: إذَا نَذَرَ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ وَتَلَفَّظَ بِالنَّذْرِ عَامِدًا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي مَسْأَلَةِ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ أحدهما وَبِهِ قَالَ الدَّارَكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تعالى فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ والثاني: تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَوْلَهُ"سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ"

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَلِّي

هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أحدها: يَتَكَلَّمُ عَامِدًا لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السَّابِقِ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت