ج / 4 ص -15- زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ الله تعالى.
الثاني: أَنْ يَتَكَلَّمَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ فَيَقُولُ: قَدْ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا تَبْطُلُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ"وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا لِمَصْلَحَتِهَا لَكَانَ أَسْهَلَ وَأَبْيَنَ، وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ جَوَابُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى.
الثالث: أَنْ يَتَكَلَّمَ نَاسِيًا وَلَا يُطَوِّلَ كَلَامَهُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَنَسٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَجَمِيعُ الْمُحَدِّثِينَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ رضي الله تعالى عنهم، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ تَبْطُلُ، وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ سَلَامَ النَّاسِي لَا يُبْطِلُهَا وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ: تَبْطُلُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ"كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغُلًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ زِيَادَةُ"وَإِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ"وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّهُ أَعْلَمَكُمْ بِهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ:"إنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة:238) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ:"وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ"وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ:"كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ"إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاس"رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ"الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ"وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَبِحَدِيثِ"مَنْ قَاءَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ"وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَدِيثِ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ، فَقَالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، وَهَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِمٍ، وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ الْبُخَارِيِّ"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ:"صَلَّى لَنَا". وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ