فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 4102

ج / 4 ص -18- الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ والثاني: أَنَّ هَذَا خِطَابٌ وَجَوَابٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا، وَتُحْمَلُ رِوَايَةُ"نَعَمْ"عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ سَبَّحَ اللَّهَ تعالى أَوْ حَمِدَهُ فِي غَيْرِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ.

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَالَهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ بِكَلَامٍ، وَإِنْ قَالَهُ جَوَابًا فَهُوَ كَلَامٌ دَلِيلُنَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الضَّحِكِ وَالتَّبَسُّمِ فِي الصَّلَاةِ مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّبَسُّمَ لَا يَضُرُّ وَكَذَا الضَّحِكُ إنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ حَرْفَانِ. فَإِنْ بَانَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلَانِهَا بِالضَّحِكِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ، قَالَ: وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لَا بَأْسَ بِالتَّبَسُّمِ، مِمَّنْ قَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا أَعْلَمُ التَّبَسُّمَ إلَّا ضَحِكًا.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْأَنِينِ وَالتَّأَوُّهِ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ. قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ وَالثَّوْرِيُّ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، إنْ كَانَ لِخَوْفِ اللَّهِ تعالى أَوْ خَوْفِ النَّارِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ قَالَ (آهْ) لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قَالَ (أُوهِ) بَطَلَتْ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي النَّفْخِ فِي الصَّلاةِ

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِلَّا فَلَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَبْطُلُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّأْفِيفَ، وَهُوَ قَوْلُ (أُفٍّ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، قَالَ: وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ كَرَاهَةَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، قَالَ: وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ: قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَالْكَلَامِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ عَنْهُمَا وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَكَلَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ الَّذِي لَا يَبْطُلُ بِالْأَفْعَالِ فَلَأَنْ يُبْطِلَ الصَّلَاةَ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ [أَكَلَ] نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَكَلَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْأَكْلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُهَا، وَهُوَ غَلَطٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ فَابْتَلَعَهُ عَمْدًا أَوْ نَزَلَتْ عَنْ رَأْسِهِ نُخَامَةٌ فَابْتَلَعَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ ابْتَلَعَ شَيْئًا مَغْلُوبًا بِأَنْ جَرَى الرِّيقُ بِبَاقِي الطَّعَامِ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنْهُ أَوْ نَزَلَتْ النُّخَامَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الرِّيقِ، وَنَقَلَهُ فِيهَا أَيْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت