فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 4102

ج / 4 ص -19- الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُزَنِيِّ، أَمَّا إذَا وَضَعَ سُكَّرَةً أَوْ نَحْوَهَا فِي فِيهِ فَذَابَتْ وَنَزَلَتْ إلَى جَوْفِهِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ وَلَا حَرَكَةٍ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أحدهما: لَا تَبْطُلُ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ فِعْلٌ والثاني: تَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: وَالضَّابِطُ عَلَى هَذَا أَنَّ مَا أَبْطَلَ الصَّوْمَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ، وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ بِهَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَالْمَضْغُ وَحْدَهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ شَيْءٌ إلَى الْجَوْفِ حَتَّى لَوْ مَضَغَ عِلْكًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ بَلْ وَضَعَهُ فِي فِيهِ، فَإِنْ كَانَ جَدِيدًا يَذُوبُ فَهُوَ كَالسُّكَّرَةِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لَا يَذُوبُ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ فِي فَمِهِ حَصَاةً أَوْ إجَّاصَةً فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَطْعًا. هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَامِدِ فَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ - فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا - لَمْ تَبْطُلْ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْكَلَامِ الْكَثِيرِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْبُطْلَانِ فِي الْكَثِيرِ وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ.

فرع: فِي مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَع الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ عَامِدًا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا قَالَ عَطَاءٌ: لَا تَبْطُلُ وَبِهِ أَقُولُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَبْطُلُ قَالَ: وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا شَرِبَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ مَنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ فَعَلَهُ سَهْوًا.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ عَمِلَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلًا لَيْسَ مِنْهَا نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِهَا بِأَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا فَإِنْ كَانَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ بِالصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَسَبَّحُوا لَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ"فَإِنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّتَيْنِ عَامِدًا فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْرَارُ ذِكْرٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مَرَّتَيْنِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ زَادَهُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا زَادَ فِعْلًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ بِرُكْنٍ وَلَا أَرْكَانٍ وَلَا رَكْعَةٍ وَلَا أَكْثَرَ لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ سَهْوًا لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ والثاني: تَبْطُلُ كَتَكْرَارِ الرُّكُوعِ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيِّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا الْكِبَارِ، تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي يَحْيَى الْبَلْخِيّ، قَالَ: وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْقَدِيمِ، وَالْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ، وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ وَالصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمْدًا لَا تَبْطُلُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: وَإِذَا كَرَّرَ الْفَاتِحَةَ - وَقُلْنَا: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ - لَا يُجْزِيهِ عَنْ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت