ج / 4 ص - رضي الله عنهما - فَإِنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْحَمْلُ وَالْوَضْعُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا تَفَرَّقَ لَمْ يَقْطَعْ الصَّلَاةَ، وَلَا فَرْقَ فِي الْعَمَلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَوْلٌ، وَالْفِعْلُ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ. وَلِهَذَا يَنْفُذُ إحْبَالُ الْمَجْنُونِ لِكَوْنِهِ فِعْلًا، وَلَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ"."
الشرح: حَدِيثُ الْأَمْرِ بِدَفْعِ الْمَارِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ؛ وَذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ خَلْعِ النَّعْلِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ. وَأَمَّا حَدِيثُ حَمْلِ أُمَامَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ تَسْلِيمِ الْأَنْصَارِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَمُخْتَصَرُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَبْطَلَهَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَمْ يُبْطِلْهَا بِلَا خِلَافٍ، هَذَا هُوَ الضَّابِطُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
أحدها: الْقَلِيلُ مَا لَا يَسَعُ زَمَانُهُ فِعْلَ كُلِّ رَكْعَةٍ، وَالْكَثِيرُ مَا يَسَعُهَا. حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ. والثاني: كُلُّ عَمَلٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى يَدَيْهِ جَمِيعًا كَرَفْعِ عِمَامَةٍ، وَحَلِّ أَشْرِطَةِ سَرَاوِيلَ وَنَحْوِهِمَا - قَلِيلٌ، وَمَا احْتَاجَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ، وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ كَثِيرٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.
والثالث: الْقَلِيلُ مَا لَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إلَيْهِ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ، وَالْكَثِيرُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا