فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 4102

ج / 4 ص -21- وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ مَنْ رَآهُ يَحْمِلُ صَبِيًّا أَوْ يَقْتُلُ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُبْطِلُهَا بِلَا خِلَافٍ.

والرابع: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ - وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ - أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ فَلَا يَضُرُّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ قَلِيلًا كَالْإِشَارَةِ بِرَدِّ السَّلَامِ، وَخَلْعِ النَّعْلِ وَرَفْعِ الْعِمَامَةِ وَوَضْعِهَا، وَلِبْسِ ثَوْبٍ خَفِيفٍ وَنَزْعِهِ، وَحَمْلِ صَغِيرٍ وَوَضْعِهِ وَدَفْعِ مَارٍّ وَدَلْكِ الْبُصَاقِ فِي ثَوْبِهِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا.

وَأَمَّا مَا عَدَّهُ النَّاسُ كَثِيرًا كَخُطُوَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَفَعَلَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ فَتُبْطِلُ الصَّلَاةَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَى هَذَا، الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْخُطْوَةِ وَالضَّرْبَةِ قَلِيلٌ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الِاثْنَيْنِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ. أصحهما: قَلِيلٌ. وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ والثاني: كَثِيرٌ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ إنَّمَا يُبْطِلُ إذَا تَوَالَى، فَإِنْ تَفَرَّقَ بِأَنْ خَطَا خُطْوَةً ثُمَّ سَكَتَ زَمَنًا، ثُمَّ خَطَا أُخْرَى أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ خُطْوَتَيْنِ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ - إذَا قُلْنَا: لَا يَضُرُّ الْخُطْوَتَانِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً حَتَّى بَلَغَ مِائَةَ خُطْوَةٍ فَأَكْثَرَ - يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الضَّرَبَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَغَيْرِهَا.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَدُّ التَّفْرِيقِ أَنْ يَعُدَّ الثَّانِيَ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَكْعَةٌ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ فِعْلٍ ثَانٍ فِي دُونِ ذَلِكَ الزَّمَانِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا: لَا تَبْطُلُ بِالْفَعْلَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَمْ يُتَفَاحَشْ. فَإِنْ تَفَاحَشَتْ وَأَفْرَطَتْ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ: الثَّلَاثُ الْمُتَوَالِيَةُ تُبْطِلُ أَرَادُوا الْخُطُوَاتِ وَالضَّرَبَاتِ وَنَحْوَهَا، فَأَمَّا الْحَرَكَاتُ الْخَفِيفَةُ كَتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكَّةٍ أَوْ حَلٍّ وَعَقْدٍ فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أحدهما: أَنَّهَا كَالْخُطُوَاتِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَثِيرِهَا والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ مُتَوَالِيَةً لَكِنْ يُكْرَهُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعُدُّ الْآيَاتِ بِيَدِهِ عَقْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ الله تعالى، هَذَا كُلُّهُ فِي الْفِعْل عَمْدًا، فَأَمَّا فِعْلُ النَّاسِي فِي الصَّلَاةِ إذَا كَثُرَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ.

أَشْهَرُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ كَكَلَامِ النَّاسِي، حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ حِينَ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ثُمَّ عَادَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا اللَّفْظُ فِي الصَّحِيحَيْنِ

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"فَخَرَجَتْ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى، مَا تَرَكَ"وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد"فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ"وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت