فهرس الكتاب
ج / 4 ص -23- الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ رَجُلٌ فِيهِ جَهَالَةٌ وَدَلِيلُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِحَاجَةٍ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ."
وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ"اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا أَكْثَر النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَكَرَ الْحَدِيثَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ رضي الله عنه قَالَ:"ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الصُّبْحَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إلَى الشُّعَبِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ:"كَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إلَى الشُّعَبِ مِنْ أَجْلِ الْحَرَسِ".
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتَنْطَفِي أَبْصَارُهُمْ"وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يُلْهِيهِ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ"."
الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ مِنْ صُوفٍ؛ وَأَبُو جَهْمٍ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ، قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: وَقِيلَ اسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَالْأَنْبِجَانِيَّة بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَبِنُونٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَمَكْسُورَةٌ هِيَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ، وَفِي ضَبْطِهِ وَمَعْنَاهُ كَلَامٌ مُشْتَهَرٌ وَضَّحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَأَجْوَدُهُ مَا ذَكَرْتُهُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ فِي الصَّلَاةِ وَتَدَبُّرِ تِلَاوَتِهَا وَأَذْكَارِهَا وَمَقَاصِدِهَا مِنْ الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ وَمَنْعِ النَّظَرِ مِنْ الِامْتِدَادِ إلَى مَا يَشْغَلُ وَإِزَالَةِ كُلِّ مَا يُخَافُ إشْغَالُ الْقَلْبِ بِسَبَبِهِ وَكَرَاهَةِ تَزْوِيقِ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ وَحَائِطِهِ وَنَقْشِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّاغِلَاتِ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ وَإِنْ حَصَلَ فِيهَا فِكْرٌ وَاشْتِغَالُ قَلْبٍ بِغَيْرِهَا، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَدُهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا".