فهرس الكتاب
ج / 4 ص -24- الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَمَعْنَى الْمُخْتَصِرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ: أَنْ يَخْتَصِرَ لِلسُّورَةِ فَيَقْرَأَ آخِرَهَا، وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِرَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يُتِمَّ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَحُدُودَهَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، قِيلَ نَهَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ فَلَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ، وَقِيلَ فِعْلُ الشَّيْطَانِ، وَكَرَاهَةُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى خَاصِرَتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثَوْبَهُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ وَنَهَى أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثَوْبَهُ"."
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالْآرَابُ الْأَعْضَاءُ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَثَوْبُهُ مُشَمَّرٌ أَوْ كُمُّهُ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ رَأْسُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودُ شَعْرِهِ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَاحْتَجَّ لِصِحَّتِهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِعَادَةَ فِيهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى كَذَلِكَ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَهَا لِمَعْنًى آخَرَ، وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ، وَالْأَوَّلُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم -.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ وَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مَالَكَ وَلِرَأْسِي؟ فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مِثْلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ"قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ، وَلِهَذَا مَثَّلَهُ بِاَلَّذِي يُصَلَّى وَهُوَ مَكْتُوفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْسَحَ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ؛ لِمَا رَوَى مُعَيْقِيبٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَمْسَحْ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةَ الْحَصَى"."
الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ، وَلَفْظُهُمَا عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: إنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ"وَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَمْسَحْ، وَإِنْ مَسَحَتْ فَلَا تَزِدْ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَهَذَا نَهْيُ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى فَإِنَّ الْمَرْحَمَةَ تُوَاجِهُهُ"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنْ فِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُبَيِّنُوا لَكِنْ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ.