فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 4102

ج / 4 ص -25- قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ، وَكَرِهَ السَّلَفُ مَسْحَ الْجَبْهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الِانْصِرَافِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ غُبَارٍ وَنَحْوِهِ.

وَمُعَيْقِيبٌ هَذَا الرَّاوِي يُقَالُ لَهُ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ؛ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما عَلَى بَيْتِ الْمَالِ تُوُفِّيَ آخِرَ خِلَافَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يَعُدَّ الْآيَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ عَنْ الْخُشُوعِ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى، وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَالَ: هَا هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ"."

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ رُوِيَ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:"التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ"إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَا هَا فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يَضْحَكُ مِنْهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ"إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: فَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا فَإِنْ تَثَاءَبَ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَيُسْتَحَبُّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا، وَأَمَّا عَدُّ الْآيَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَكْرُوهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَخَّصَ فِيهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَطَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَقَدْ نَقَلَ أَصْحَابُنَا نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِعَدِّ الْآيَاتِ لَكِنْ قَالُوا: هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: يُكْرَهُ. وَلِهَذَا قَالَ: فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ1 بَدَرَهُ الْبُصَاقُ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْصُقْ فِيهِ بَلْ يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَبْصُقْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ بَلْ يَبْصُقُ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، وَإِنْ بَدَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَسْجِدًا يَوْمًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مابين المعقوفين من نسخة الركبي والمتوكلية (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت