فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 4102

ج / 4 ص -26- فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَتَّهَا بِعُرْجُونٍ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبْصُقَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ؟ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ أَصَابَتْهُ بَادِرَةُ بُصَاقٍ فَلْيَبْصُقْ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَقُولُ بِهِ هَكَذَا"فَعَلَّمَهُمْ أَنْ يَفْرُكُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنْ خَالَفَ وَبَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ دَفَنَهُ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْبَصْقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ"وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ".

الشرح: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْبُصَاقُ وَالْبُزَاقُ وَالْبُسَاقُ وَبَصَقَ وَبَزَقَ وَبَسَقَ ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَلُغَةُ السِّينِ قَلِيلَةٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِنْكَارُهَا بَاطِلٌ فَقَدْ نَقَلَهَا الثِّقَاتُ وَثَبَتَتْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَإِذَا عَرَضَ لِلْمُصَلِّي بُصَاقٌ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْبُصَاقُ فِيهِ، بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ كَكُمِّهِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَحْرُمْ الْبُصَاقُ فِي الْأَرْضِ فَلَهُ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ فِي ثَوْبِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ وَأَوْلَاهُ فِي ثَوْبِهِ، وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَوْ يَدَعُهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِذَا بَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْحَرَامَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفِنَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَدْفِنُهُ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ تُرَابٌ أَوْ رَمْلٌ وَنَحْوُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَهُ بِعُودٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ بِيَدِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالدَّفْنِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا، وَلَا يَكْفِي دَفْنُهَا فِي تُرَابِهِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ، وَمَنْ رَأَى مَنْ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ إنْ قَدَرَ وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُزِيلَهُ بِدَفْعِهِ أَوْ رَفْعِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ مَحَلِّهِ.

وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ إذَا بَصَقَ أَوْ رَأَى بُصَاقًا دَلَكَهُ بِأَسْفَلِ مَدَاسِهِ الَّذِي دَاسَ بِهِ النَّجَاسَةَ وَالْأَقْذَارَ فَحَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ تَنْجِيسٌ لِلْمَسْجِدِ أَوْ تَقْذِيرٌ لَهُ، وَعَلَى مَنْ رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مُخْتَصَرُ أَحْكَامِ الْمَسْأَلَةِ.

أَمَّا دَلَائِلُهَا فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إذَا صَلَّى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ قَالَ: إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَا لِأَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلًا رَبَّهُ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا - فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْزُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت