فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 4102

ج / 4 ص -44- عنه فِي الْأُمِّ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ في"الأم"وَقَالُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَالُ الثاني: أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: يَرْجِعُ إلَى الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ، وَالْمُرَادُ بِالِانْتِصَابِ الِاعْتِدَالُ وَالِاسْتِوَاءُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالٍ هِيَ أَرْفَعُ مِنْ حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ إذَا عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَسْجُدُ والثاني: يَسْجُدُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.

وَقَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ: إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ عَادَ سَجَدَ وَإِنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُمَا لَمْ يَسْجُدْ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ: إنْ عَادَ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ سَجَدَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَعِبَارَةُ الْقَفَّالِ وَرُفْقَتُهُ مُتَقَارِبَتَانِ، وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْقَفَّالِ أَوْفَى بِالْغَرَضِ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ، وَهِيَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَحَمْلٌ لَهُمَا عَلَى حَالَيْنِ. وَبِهَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ، وَقَدْ يُحْتَجُّ؛ لِمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لَا سَهْوَ فِي وَثْبَةِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ"وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَادَّعَى أَنَّ إسْنَادَهُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ بِالنُّونِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ كَذَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالَيْنِ هُوَ فِيمَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا وَنَهَضَ فَأَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.

وَأَمَّا قَوْل الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: يَسْجُدُ لِأَنَّهُ زَادَ فِعْلًا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِعَمْدِهِ، فَهَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ وَلَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُوَافِقُوهُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ زَادَ هَذَا النُّهُوضَ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى وَهَذَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِإِخْلَالِهِ بِنَظْمِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ قَامَ مُتَعَمِّدًا تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَدَا لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَنْ يَرْجِعَ فَرَجَعَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النُّهُوضَ كَانَ جَائِزًا، أَمَّا إذَا كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ جَاءَ وَقْتُ الثالثة: لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى التَّشَهُّدِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتَرْكُ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِذَا نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ الْعَوْدُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ، ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ بُلُوغِ حَدِّ الرَّاكِعِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَحُكْمُ سُجُودِ السَّهْوِ مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَنْ قِيَامٍ ظَانًّا أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْحَالَ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت