ج / 4 ص -45- التَّشَهُّدِ لَزِمَهُ تَدَارُكُ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ إعَادَةُ التَّشَهُّدِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةٍ رَبَاعِيَةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ فَكَذَلِكَ يَتَدَارَكُ السَّجْدَتَيْنِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي مَوْضِعِهِ، إلَّا أَنَّ إعَادَةَ التَّشَهُّدِ هُنَا سُنَّةٌ وَهُنَاكَ وَاجِبَةٌ، وَلَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي رَكْعَةٍ لَا يَعْقُبُهَا تَشَهُّدٌ، فَإِذَا تَذَكَّرَ تَدَارَكَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَامَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ. أَمَّا إذَا جَلَسَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثالثة: مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، وَقَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ بَعْضَهُ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَيَقُومُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا طَوِيلًا فَلَوْ لَوْ يَطُلْ قُعُودُهُ لَمْ يَسْجُدْ، وَالتَّطْوِيلُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمِيعُ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا تَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَيَتَدَارَكُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِهِ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ، لَكِنْ إذَا طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَيْضًا إنْ قُلْنَا: إنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ جَلَسَ عَنْ قِيَامٍ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ثُمَّ تَذَكَّرَ اشْتَغَلَ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاتِهِ، ثُمَّ إنْ طَالَ جُلُوسُهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَلْ كَانَ فِي حَدِّ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ، فَإِنَّ تَعَمُّدَهَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ إلَّا أَرْكَانًا، فَكَانَ تَأْثِيرُهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَيْرُ رُكْنٍ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.
فرع: لَوْ قَامَ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجُلُوسِ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمَ، سَوَاءٌ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الْخَامِسَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنْ تَذَكَّرَ الْحَالَةَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيدُهُ، وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ، وَلَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ وَجَبَ التَّشَهُّدُ، وَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ فِي الْخَامِسَةِ، وَكَانَ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ كَفَاهُ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَتُهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَتُهُ إنْ كَانَ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ مُطْلَقًا، وَلَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَهُ فِي السُّجُودِ فَهَلْ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ؟ أَمْ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ يُحْكَيَانِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرُّكُوعِ أَلَّا يُقْصَدَ بِالْهَوِيِّ إلَيْهِ غَيْرُهُ، وَهَذَا قَصَدَ السُّجُودَ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ.
مَذْهَبُنَا: أَنَّهُ إنْ انْتَصَبَ قَائِمًا لَمْ يَعُدْ، وَإِلَّا عَادَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ، وَإِلَّا عَادَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ اسْتِفْتَاحِ الْقِرَاءَةِ عَادَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ عَادَ وَإِلَّا فَلَا.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اجْتَمَعَ سَهْوَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَكَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَتَيْنِ"وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَدَاخَلْ لَسَجَدَ عَقِبَ السَّهْوِ، فَلَمَّا أَخَّرَ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَ لِيَجْمَعَ كُلَّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ"