فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 4102

ج / 4 ص -46- سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا فِيهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ: يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَجْبُرُ مَا بَعْدَهُ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَتَنُ لَا يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْبُرْ كُلَّ سَهْوٍ لَمْ يُؤَخَّرْ"."

الشرح: حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ وَسَبَقَ بَيَانُهُ. وَابْنُ الْقَاصِّ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَتَنُ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا اجْتَمَعَ فِي صَلَاتِهِ سَهْوَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ بِنُقْصَانٍ أَوْ بِهِمَا كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَجْدَتَيْنِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُكَرِّرُ حَقِيقَةَ السُّجُودِ، وَقَدْ تُكَرَّرُ صُورَتُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا إذَا سَجَدَ الْمَسْبُوقُ وَرَاءَ الْإِمَامِ يُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي الْفصل:الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَمِنْهَا لَوْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَخَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَوَجْهَانِ أصحهما: يَسْجُدُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ زَادَ سَجْدَتَيْنِ سَهْوًا والثاني: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ بَلْ يَكُونُ سُجُودُهُ جَابِرًا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.

وَمِنْهَا لَوْ سَهَا مُسَافِرٌ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَسَجَدَ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ صَارَ مُقِيمًا بِانْتِهَاءِ السَّفِينَةِ إلَى وَطَنِهِ وَجَبَ الْإِتْمَامُ وَيُعِيدُ السُّجُودَ بِلَا خِلَافٍ، وَمِنْهَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ السَّلَامِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ أحدهما: يُعِيدُهُ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وأصحهما: لَا يُعِيدُهُ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَتَنُ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ أَوْ سَلَّمَ بَيْنَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْ فِيهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ، فَيَتَسَلْسَلُ، وَمِنْهَا لَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا؟ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ، فَلَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ يَقْتَضِي السُّجُودَ فَسَجَدَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ ثَانِيًا لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.

وَمِنْهَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ سَهْوَهُ بِتَرْكِ الْقُنُوتِ فَسَجَدَ لَهُ فَبَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهُ بِغَيْرِهِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُعِيدُ السُّجُودَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ، وَأَصَحُّهُمَا: لَا يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ جَبْرَ الْخَلَلِ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا لَمْ يَسْجُدْ لِهَذَا السَّهْوِ، وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَمْ يَسْجُدْ لِهَذَا السَّهْوِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ؟ فَأَخَذَ بِالْأَقَلِّ فَسَجَدَ سَجْدَةً أُخْرَى فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لَمْ يُعِدْ السُّجُودَ، وَدَلِيلُ هَذَا كُلِّهِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ سَهَا سَهْوَيْنِ فَأَكْثَرَ

مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا سَهَا سَهْوَيْنِ سَجَدَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، دَلِيلُنَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَضَعِيفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت