فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 4102

ج / 4 ص -47- وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَحُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَكْفِي سَجْدَتَانِ لِكُلِّ سَهْوٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّهْوَانِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا كَفَاهُ سَجْدَتَانِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زِيَادَةً وَالْآخَرُ نَقْصًا سَجَدَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَسْجُدْ؛ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحُكْم رضي الله عنه شَمَّتَ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ:"إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ"وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ، فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ حُكْمُ سَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَمَّلَ الْإِمَامُ عَنْهُ سَهْوَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ أَيْضًا سَهْوُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَابْشَامِيُّ: لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْجُدُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ، وَقَدْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَلَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمَّا سَهَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِسَهْوِهِ فَإِذَا لَمْ يَجْبُرْ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ جَبَرَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ".

الشرح: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ تَحَمَّلَ الْإِمَامُ سَهْوَهُ، وَلَا يَسْجُدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَبِهَذَا قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَكْحُولًا فَإِنَّهُ قَالَ: يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَسَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ، وَكَذَا الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ لَوْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ سَجَدَ وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ إذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ وَجَوَّزْنَا ذَلِكَ فَلَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ، بَلْ يَسْجُدُ هُوَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.

أَمَّا إذَا ظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَسَلَّمَ مَعَهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ أَوْ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ نَاسِيًا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ.

وَلَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَهُ فَقَامَ لِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ، وَكَانَ مَا عَلَيْهِ رَكْعَةً مَثَلًا فَأَتَى بِهَا وَجَلَسَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّم بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَّا أَنَّ ظَنَّهُ كَانَ خَطَأً، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ التَّدَارُكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى التَّدَارُكِ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، وَهُوَ قَائِمٌ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ؟ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومَ مِنْهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ وَجَبَ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ فَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي قِيَامِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ فَرَكْعَتُهُ مَحْسُوبَةٌ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لَمْ يُحْسَبْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.

وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَعَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ فَلْيَرْجِعْ إلَى مُتَابَعَتِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ وَيَتَمَادَى فِي تَتْمِيمِ صَلَاتِهِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَفِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ نَوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت