فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 4102

ج / 4 ص -48- مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ، فَإِنْ مَنَعْنَاهُ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومُ؛ لِأَنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَرْجِعُ ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إنْ شَاءَ والثاني: لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ النُّهُوضَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ، فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ: هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ قَائِمًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ الرُّجُوعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ فِي مُكْثِهِ قَائِمًا مُخَالَفَةً ظَاهِرَةً فَإِنْ قَرَأَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ يُعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا.

فرع: إذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ لَحِقَ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ وَتُسْتَثْنَى صُورَتَانِ إحداهما: إذَا بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَلَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِسَهْوِهِ وَلَا يَحْمِلُ هُوَ عَنْ الْمَأْمُومِ سَهْوَهُ الثانية: أَنْ يَعْلَمَ سَبَبَ سَهْوِ الْإِمَامِ وَيَتَيَقَّنَ غَلَطَهُ فِي ظَنِّهِ، بِأَنْ ظَنَّ الْإِمَامُ تَرْكَ بَعْضِ الْأَبْعَاضِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ أَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ أَوْ عَكْسِهِ فَسَجَدَ فَلَا يُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ ثُمَّ إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الصُّورَتَيْنِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ، فَإِنْ تَرَكَ مُوَافَقَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَسَوَاءٌ عَرَفَ الْمَأْمُومُ سَهْوَ الْإِمَامِ أَمْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَمَتَى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجْدَتَيْنِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ سَهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالُ هُنَاكَ لَمْ تَجُزْ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ يَقِينًا.

فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ أَوْ شَاكًّا فِي فِعْلِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَسْبُوقِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لِلْإِمَامِ، وَأَنَّهُ غَالِطٌ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ إلَّا سَجْدَةً سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ نَسِيَهَا وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ لِسَهْوِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ كَانَ يَعْتَقِدُ تَأْخِيرَهُ إلَى مَا بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو حَفْصٍ: لَا يَسْجُدُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَوْجِيهَهُمَا، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ نُظِرَ إنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ، فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ فَعَادَ إلَيْهِ هَلْ يَكُونُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ؟ وَسَنُوَضِّحُهُمَا إنْ شَاءَ الله تعالى.

وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ سَلَّمَ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إذَا عَادَ إلَى السُّجُودِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ عَمْدًا يَتَضَمَّنُ انْقِطَاعَ الْقُدْوَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَأْمُومُ فَعَادَ الْإِمَامُ لِيَسْجُدَ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ لَمْ يُتَابِعْهُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْقُدْوَةَ بِالسُّجُودِ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ سُجُودِ الْمَأْمُومِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أصحهما: لَا يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَجْلِسُ والثاني: تَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ بَعْدَ مَا سَهَا أَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ أَتَمَّ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ ثُمَّ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ حَمَلَهُ، وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ سَاهِيًا فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ حَدَّ الرَّاكِعِينَ فِي ارْتِفَاعِهِ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ السَّهْوُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ نَوَاهَا قَبْلَهُ فَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَوَجُّهِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت