ج / 4 ص -83- الْأَفْعَالِ، بَلْ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ يَقْعُدُ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ مَحْسُوبٌ لِلْإِمَامِ، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَعَلَى هَذَا لَوْ نَسِيَ الْإِمَامُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ - فَفِي انْعِقَادِهَا هَذَا الْخِلَافُ، الصَّحِيحُ: لَا تَنْعَقِدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُكَبِّرُ كَمَا يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحِلَّ التَّكْبِيرِ مِنْ السُّجُودِ، وَيُخَالِفُ مَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعُ رُكُوعِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ فَصَارَ كَالْمُنْفَرِدِ".
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا أَوْ فِي التَّشَهُّدِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا وَيَجِبُ أَنْ يُكْمِلَ حُرُوفَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَائِمًا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ لَزِمَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ، وَهَلْ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: لَا يُكَبِّرُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا انْتَقَلَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا لِهَذَا الْمَسْبُوقِ، وَإِذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى تَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْجُلُوسُ الَّذِي قَامَ مِنْهُ مَوْضِعَ جُلُوسِ هَذَا الْمَسْبُوقِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ قَامَ مُكَبِّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ ثَانِيَةِ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الصحيح الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ: يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ تَكْبِيرٍ لَهُ وَقَدْ كَبَّرَ فِي ارْتِفَاعِهِ عَنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ هُوَ الْآنَ مُتَابِعًا لِلْإِمَامِ فَلَا يُكَبِّرُ والثاني: يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَاَلَّذِي فِي تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فَلَعَلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ تَعْلِيقِهِ والثالث: ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَزَمَ بِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَلَا يُكَبِّرُ، وَيَقُومُ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بِتَكْبِيرٍ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مِنْ رَكْعَةٍ لَهُ تَكْبِيرٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُكْثُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ مَكَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ قِيَامًا، وَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ جَازَ الْمُكْثُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ تَطْوِيلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَخْفِيفَهُ، وَالسُّنَّةُ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْن وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ الْقِيَامَ، وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي فصل:صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فصل:صِفَةِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ رَكْعَةٍ فَسَجَدَهَا مَعَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَانْصَرَفَ، فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ. أحدهما: يَلْزَمهُ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وأصحهما وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ. وَإِنَّمَا كَانَ يَأْتِي بِهَا مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ. وَقَدْ زَالَتْ الْمُتَابَعَةُ.