ج / 4 ص -84- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ، وَقَعَدَ وَحَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ".
الشرح: قَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا وَقَعَدَ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ، وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقُعُودِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى هَذَا الْمَسْبُوقِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَا يَقْرَأُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْقِيَامِ، وَسَبَقَ دَلِيلُ الْجَمِيعِ، وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجَمَاعَةِ إلَّا إذَا أَدْرَكَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ، وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجَمَاعَةُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَنْعَقِدَ، فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يُدْرِكْ قَدْرًا يُحْسَبُ لَهُ قُلْنَا: هَذَا غَلَطٌ بَلْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ أَدْرَكَهَا مَعَهُ، وَهِيَ مَحْسُوبَةٌ لَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"مَا أَدْرَكْتَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِكَ"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يُكَبِّرُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاةٍ فِيهَا قُنُوتٌ فَقَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ أَعَادَ الْقُنُوتَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَإِذَا بَلَغَ إلَى مَوْضِعِهِ أَعَادَهُ1 كَمَا إذَا تَشَهَّدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ قَامَ إلَى مَا بَقِيَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ".
الشرح: مَذْهَبُنَا أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَتَدَارَكُهُ2 بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِهِ فَيُعِيدُ فِيهِ الْقُنُوتَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ثُمَّ قَامَ لِلتَّدَارُكِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ) وَقِيلَ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: تُسَنُّ السُّورَةُ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَلَا تَخْتَصُّ بِالْأُولَيَيْنِ) أَمَّا إذَا خَصَّصْنَا فَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ السُّورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ لَا يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَقِيلَ فِي الْجَهْرِ قَوْلَانِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ جَهْرٍ، وَأَوْضَحْت الْمَسْأَلَةَ هُنَاكَ، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَيُصَلِّي رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ ثَالِثَةً وَيَتَشَهَّدُ.
فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَتَدَارَكُهُ آخِرُهَا، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِسْحَاقُ، حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُمْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ دَاوُد.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ: مَا أَدْرَكَهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَمَا يَتَدَارَكُهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ. وَحَكَاهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في نسخ المهذب (أعاد) بغير ضمير وبدل: كما إذا (كما لو) (ط)
2 ما أدركه ما كن في صلب الإمام وما تداركه ما يصليه منفردا (ط)