فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 4102

ج / 4 ص -92- وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِأَحَادِيثَ التَّخْفِيفِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما: أَنَّا لَا نُخَالِفُهَا؛ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ الَّذِي نَسْتَحِبُّهُ هُوَ الَّذِي لَا يَفْحُشُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ كَمَا سَبَقَ والثاني: أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ بِدَلِيلِ انْتِظَارِهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ دَعْوَاهُمْ التَّشْرِيكَ: فَلَا نُسَلِّمُ التَّشْرِيكَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ تعالى بِقَصْدِ مَصْلَحَةِ صَلَاةِ آخَرَ، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مِثْلَهُ وَأَسْمَعَ أَصْحَابَهُ التَّكْبِيرَ وَالتَّأْمِينَ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْإِمَامِ أَوْ الْمُؤَذِّنِ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرَاتِ لِلْإِعْلَامِ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ، وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى غَيْرِ الرُّكُوعِ: أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْبَعَ الْإِمَامَ وَلَا يَتَقَدَّمَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَفْعَالِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ"فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَهُ أَوْ كَبَّرَ مَعَهُ لِلْإِحْرَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْعَقِدَ فَلَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ بِأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ أَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ"وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى لَحِقَهُ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَارَقَةٌ قَلِيلَةٌ، وَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَارَقَةٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَلَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مُعْظَمِهَا، وَإِنْ رَكَعَ قَبْلَهُ فَلَمَّا رَكَعَ الْإِمَامُ رَفَعَ، وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْقِيَامِ - لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ قَدْرٌ يَسِيرٌ، وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْهُ بِسَجْدَتَيْنِ وَجِلْسَةٍ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السُّجُودُ".

الشرح: الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُنَا، وَفِيهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ فِي الْحُرُوفِ لِلَفْظِهِ فِي الْمُهَذَّبِ وَقَوْلُهُ: (وَاجْتَمَعَ مَعَهُ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ أَنْكَرَهَا الْحَرِيرِيُّ فِي كِتَابِهِ دُرَّةِ الْغَوَّاصِ وَقَالَ: لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ مَعَ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا يُقَالُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَجَوَّزَهَا غَيْرُهُ.

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَقَدْ اخْتَصَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَحَذَفَ مُعْظَمَ مَقَاصِدِهَا وَأَنَا أَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى مُسْتَوْفَاةَ الْأَحْكَامِ مُخْتَصَرَةَ الْأَلْفَاظِ وَالدَّلَائِلِ قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَفْعَالِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ نَصَّهُ وَقَرَّرَهُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالُوا: وَالْمُتَابَعَةُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ لِكُلِّ فِعْلٍ مُتَأَخِّرًا عَنْ ابْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وَمُقَدَّمًا عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ يُتَابِعُهُ فِي الْأَقْوَالِ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ إلَّا فِي التَّأْمِينِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَلَوْ خَالَفَهُ فِي الْمُتَابَعَةِ فَلَهُ أَحْوَالٌ: أحدها: أَنْ يُقَارِنَهُ فَإِنْ قَارَنَهُ فِي تَكْبِيرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت