فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 4102

ج / 4 ص -96- السُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَى مُتَابَعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ حَصَلَ فِي فَرْضٍ"."

الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ، وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِشَوَاهِدَ.

قَوْلُهُ: فَتَحَ عَلَيْهِ هُوَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ أَيْ: لَقَّنَهُ وَفَتَحَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ وفوله: لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَى مُتَابَعَتِهِ. هَذَا تَفْرِيعٌ مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَفِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: إذَا اُرْتُجَّ عَلَى الْإِمَامِ، وَوَقَفَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ تَلْقِينُهُ؛ لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ الله تعالى، وَكَذَا إذَا كَانَ يَقْرَأُ فِي مَوْضِعٍ فَسَهَا وَانْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ، وَكَذَا إذَا سَهَا عَنْ ذِكْرٍ فَأَهْمَلَهُ، أَوْ قَالَ غَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقُولَهُ جَهْرًا لِيَسْمَعَهُ فَيَقُولَهُ الثانية: إذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي فِعْلٍ فَتَرَكَهُ أَوْ هَمَّ بِتَغْيِيرِهِ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَبِّحَ لِيَعْلَمَهُ الْإِمَامُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ دَلِيلِ التَّسْبِيحِ فِي هَذَا فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، فَإِنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ عَمِلَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهِ مَا نَبَّهَهُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِيَقِينِ نَفْسِهِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَلَا يُقَلِّدُهُمْ، وَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ كَثِيرًا، وَكَذَا لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ هُوَ حَاضِرٌ هُنَاكَ، وَصَرَّحَ بِلَفْظِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُونَ قَلِيلِينَ أَوْ كَثِيرِينَ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ.

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُونَ كَثِيرِينَ كَثْرَةً ظَاهِرَةً بِحَيْثُ يَبْعُدُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْخَطَأِ وَجْهَيْنِ: أحدهما: لَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمْ والثاني: يَرْجِعُ، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، قَالَ فِي الْبَيَانِ: قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: يَرْجِعُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي الرُّجُوعَ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ السَّابِقِ فِي بَابِ السَّهْوِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَى قَوْلِ الْمَأْمُومِينَ الْكَثِيرِينَ، وَأَجَابَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِهِمْ، بَلْ رَجَعَ إلَى يَقِينِ نَفْسِهِ. حِينَ ذَكَّرُوهُ فَتَذَكَّرَ، وَلَوْ جَازَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ لَصَدَّقَهُ وَتَرَكَ الْيَقِينَ لِرُجُوعِ ذِي الْيَدَيْنِ إلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ:"لَمْ تُقْصَرْ الصَّلَاةُ وَلَمْ أَنْسَ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: بَلْ نَسِيتَ"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثالثة: إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ فِعْلًا فَإِنْ كَانَ فَرْضًا بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ عَكْسَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِي تَرْكِهِ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَفِعْلُهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ بَلْ يُفَارِقُهُ وَيُتِمُّ مُنْفَرِدًا. وَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً فَإِنْ كَانَ فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهَا. فَإِنْ فَعَلَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا، وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ أَوْ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اشْتِغَالِ الْمَأْمُومِ بِهَا تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ بِأَنْ تَرَكَ الْإِمَامُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ، قَالُوا: وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ قَدْرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِتَخَلُّفِهِ لِلْقُنُوتِ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَحِقَهُ عَلَى قُرْبٍ بِأَنْ لَحِقَهُ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت