فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 4102

ج / 4 ص -99-

صَالِحًا لِإِمَامَةِ هَؤُلَاءِ الْمُصَلِّينَ، فَلَوْ اسْتَخْلَفَ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَهُوَ لَغْوٌ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقْتَدُوا بِهَا، وَكَذَا لَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا أَوْ أَخْرَسَ أَوْ أَرَتَّ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ: إنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَيُشْتَرَطُ الِاسْتِخْلَافُ عَلَى قُرْبٍ، فَلَوْ فَعَلُوا فِي الِانْفِرَادِ رُكْنًا امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَهُ، وَأَمَّا صِفَةُ الْخَلِيفَةِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَأْمُومًا يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ مِثْلَهَا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ صَحَّ بِالِاتِّفَاقِ. وَسَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ اسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِتَرْتِيبِ الْإِمَامِ بِاقْتِدَائِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمُخَالَفَةِ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَ أَجْنَبِيًّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الصحيح الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: أَنَّهُ إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثالثة: مِنْ رُبَاعِيَّةٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمْ فِي التَّرْتِيبِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْقِيَامِ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِتَرْتِيبِ الْإِمَامِ، وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِالْقُعُودِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِمَامِ فَيَقَعُ الِاخْتِلَافُ.

وَالْوَجْهُ الثاني: وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: إنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْأُولَى جَازَ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ فِي الثالثة: خَالَفَهُ فِي الْهَيْئَاتِ فَيَجْهَرُ، وَكَانَ تَرْتِيبًا غَيْرَ مُلْتَزَمٍ لِتَرْتِيبِ الْإِمَامِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ غَيْرِ مَأْمُومٍ مُطْلَقًا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً، بَلْ هُوَ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ صَلَاةً، فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُونَ فَهُوَ اقْتِدَاءُ مُنْفَرِدِينَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ قُدْوَتَهُمْ انْقَطَعَتْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا اسْتَخْلَفَ مَأْمُومًا مَسْبُوقًا لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ الْإِمَامِ فَيَقْعُدُ مَوْضِعَ قُعُودِهِ، وَيَقُومُ مَوْضِعَ قِيَامِهِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَوْ اقْتَدَى الْمَسْبُوقُ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِيهَا فَاسْتَخْلَفَهُ فِيهَا قَنَتَ وَقَعَدَ عَقِبَهَا وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ سَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَأَعَادَ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ. وَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَامَ لِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ، وَالْمَأْمُومُونَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ شَاءُوا صَبَرُوا جُلُوسًا لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَ الْمَسْبُوقُ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَآخَرُونَ وَهُمَا مَشْهُورَانِ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ هُمَا مَنْصُوصَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، بَلْ خَرَّجَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ، وَقِيلَ هُمَا وَجْهَانِ: أَقْيَسُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أصحهما الْجَوَازُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ الْجَوَازَ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَعَلَى هَذَا يُرَاقِبُ الْخَلِيفَةُ الْمَأْمُومِينَ إذَا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَا يُمْنَعُ قَبُولُ غَيْرِهِ وَإِشَارَتُهُ1 مِنْ اسْتِخْلَافِهِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ لِلْخَلِيفَةِ بِالِاتِّفَاقِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لعله: وإشارة من أستخلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت