فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 4102

ج / 4 ص -112- فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَضَرَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا مَكَانَكُمْ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى خَرَجَ إلَيْنَا، وَقَدْ اغْتَسَلَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ وَصَلَّى بِنَا".

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا إذَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ بِحَمْلِهِمَا عَلَى قَضِيَّتَيْنِ. وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا وَالْبَيْهَقِيُّ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُهُ، أَكْثَرُهَا ضَعِيفَةٌ فَحَذَفَتْهَا.

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ الْبَيَاضِيِّ وَقَالُوا: هُوَ مَتْرُوكٌ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَبْلَغُ أَلْفَاظِ الْجَرْحِ،

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّابٌ، وَعَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَرْحِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مَتْرُوكٌ رَمَاهُ الْحُفَّاظُ بِالْكَذِبِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ كَذَّابًا فَلَمَّا عَرَفْنَاهُ بِالْكَذِبِ تَحَوَّلَ إلَى مَكَان آخَرَ، حَدَّثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعَادَةِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: لَمْ يَرْوِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَمْزَةَ شَيْئًا قَطُّ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ قُوَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُحْدِثًا يُعِيدُ أَصْحَابُهُ. وَالْحَدِيثُ بِأَنْ لَا يُعِيدُوا أُثْبِتَ لِمَنْ أَرَادَ الْإِنْصَافَ بِالْحَدِيثِ، وَأَمَّا أَقْيِسَتُهُمْ فَيُجَابُ عَنْهَا بِجَوَابَيْنِ أحدهما أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ فَوَجَبَ رَدُّهَا والثاني: أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الصَّلَاةِ وَرَاءَ كَافِرٍ وَامْرَأَةٍ، وَمَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ بِخِلَافِ مَنْ جَهِلَ حَدَثَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا كَانَ آثِمًا فَاسِقًا، وَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْتَحِلَّهُ هَذَا مَذْهَبُنَا، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكْفُرُ لِتَلَاعُبِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ، وَدَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الزِّنَا فِي الْمَسْجِدِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ جُنُبٌ أَوْ مُحْدِثٌ أَوْ الْمَرْأَةُ الْمُصَلِّيَةُ بِنِسْوَةٍ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةُ حَيْضٍ لَمْ تَغْتَسِلْ لَزِمَهَا الْخُرُوجُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ طَهَارَتِهِ قَرِيبًا أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ يَمْكُثُوا وَمَضَى وَتَطَهَّرَ وَعَادَ وَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ وَتَابَعُوهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ، وَلَا يَسْتَأْنِفُونَهَا، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَتَمُّوهَا وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا أَتَمُّوهَا فُرَادَى وَإِنْ شَاءُوا قَدَّمُوا أَحَدَهُمَا يُتِمُّهَا بِهِمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَسْتَحِبُّ أَنْ يُتِمُّوهَا فُرَادَى، قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ، وَإِذَا أَشَارَ إلَيْهِمْ، وَالْمَوْضِعُ قَرِيبٌ اُسْتُحِبَّ انْتِظَارُهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَدَلِيلُنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرُوهُ جَازَ ثُمَّ لَهُمْ الِانْفِرَادُ وَالِاسْتِخْلَافُ إذَا جَوَّزْنَاهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ: إنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ انْتِظَارُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت