فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 4102

ج / 4 ص -113- فرع: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَرَاءَ السَّكْرَانِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَغَسَلَ فَاهُ وَمَا أَصَابَهُ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَسْكَرَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ، فَلَوْ سَكِرَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَ الْمَأْمُومَ مُفَارَقَتُهُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي الْبُوَيْطِيِّ: لَوْ صَلَّى بِهِمْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ، عَامِدًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ سَاهِيًا، هَذَا لَفْظُهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِحْرَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى غَالِبًا، وَأَمَّا إذَا كَبَّرَ وَتَرَكَ النِّيَّةَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهَا خَفِيَّةٌ، فَهِيَ كَالْحَدَثِ، بَلْ أَوْلَى بِالْخَفَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ صَلَّى مُحْدِثًا مَعَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَتَجِبُ إعَادَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ، سَوَاءٌ أَتَعَمَّدَ ذَلِكَ أَمْ نَسِيَهُ أَمْ جَهِلَهُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى عَنْ طَهَارَتِهِ بِبَدَلٍ، فَهُوَ كَمَنْ1 غَسَلَ الرِّجْلَ إذَا صَلَّى خَلْفَ مَاسِحِ الْخُفِّ، وَفِي صَلَاةِ الطَّاهِرَةِ خَلْفَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجُوزُ كَالْمُتَوَضِّئِ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ والثاني: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِطَهَارَةٍ [عَنْ] النَّجِسِ، وَلِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا2 فَهُوَ كَالْمُتَوَضِّئِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجُوزُ صَلَاةُ غَاسِلِ الرِّجْلِ خَلْفَ مَاسِحِ الْخُفِّ وَصَلَاةُ الْمُتَوَضِّئِ خَلْفَ مُتَيَمِّمٍ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، بِأَنْ تَيَمَّمَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ لِمَرَضٍ وَجِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مُتَيَمِّمٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَمُتَيَمِّمٍ فِي الْحَضَرِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا أَوْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ الْفَاتِحَةِ فَقَصَّرَ وَصَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ أَوْ صَلَّى مَرْبُوطًا عَلَى خَشَبَةٍ أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ عَارِيًّا، وَقُلْنَا: تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ إمَامِهِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ، فَهُوَ كَالْمُحْدِثِ، وَلَوْ صَلَّى مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً، وَلَا تُرَابًا خَلْفَ مِثْلِهِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ.

أَمَّا صَلَاةُ الطَّاهِرَةِ خَلْفَ مُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ، وَصَلَاةُ سَلِيمٍ خَلْفَ سَلِسِ الْبَوْلِ أَوْ الْمَذْيِ، وَمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ، فَفِيهَا وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ الصحيح: الصِّحَّةُ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَخَلَائِقُ، وَلَا يُغْتَرُّ بِتَصْحِيحِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ. خِلَافَهُ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ بِهِ شَيْخِي3، وَنَقْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ: الصِّحَّةُ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجْهًا، وَهُوَ رَكِيكٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَاسْتَدَلُّوا لِلصِّحَّةِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُسْتَجْمِرٍ بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِمَنْ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ يُعْفَى عَنْهَا، فَإِنَّ اقْتِدَاءَهُ صَحِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ ( كغاسل الزجل ) (ط)

2 في نسخة المهذب المطبوعة هكذا وفي ش و ق ( ولا بما يقوم مقامها ) فتأمل (ط)

3 شيخ إمام الحرمين هو والده الشيخ أبو محمد الجويني رحمهما الله تعالى (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت