ج / 4 ص -119- وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ الْمَغْرِبِ جَازَ بِاتِّفَاقٍ، وَيَتَخَيَّرُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِ وَبَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ مَعَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقُومَ الْمَأْمُومُ إلَى رَكْعَتِهِ كَمَا قلنا: فِي الْقُنُوتِ، وَالِاسْتِمْرَارُ أَفْضَلُ.
وَإِنْ كَانَ عَدَدُ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ أَقَلَّ كَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ خَلْفَ الْمَغْرِبِ أَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ جَوَازَهُ كَعَكْسِهِ.
والثاني: حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَانِ أصحهما هَذَا والثاني: بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ، فَإِذَا قلنا: بِالْمَذْهَبِ، وَهُوَ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فَفَرَغَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، وَقَامَ الْإِمَامُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، فَالْمَأْمُومُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ، وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْنُتَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا قَنَتَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ لِيَقْنُتَ، وَإِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ الظُّهْرِ، وَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الرَّابِعَةِ؛ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ، بَلْ يُفَارِقُهُ وَيَتَشَهَّدُ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُطَوِّلَ التَّشَهُّدَ وَيَنْتَظِرَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ.
أحدهما: لَهُ ذَلِكَ كَمَا قلنا: فِيمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الظُّهْرِ والثاني: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ تَشَهُّدًا وَجُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ، وَلَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ جَازَ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ إلَى رَكْعَتَيْهِ الْبَاقِيَتَيْنِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُتِمَّهَا مُنْفَرِدًا، فَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ إلَى أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ ثَانِيًا فِي رَكْعَتَيْهِ فَفِي جَوَازِهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ، الْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَقَدْ سَبَقَتْ مَسْأَلَةُ الْعِشَاءِ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا اتَّفَقَتْ الصَّلَاتَانِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، فَلَوْ اخْتَلَفَا بِأَنْ اقْتَدَى مَنْ يُصَلِّي كُسُوفًا أَوْ جِنَازَةً بِمَنْ يُصَلِّي ظُهْرًا أَوْ غَيْرَهَا أَوْ عَكْسَهُ فَطَرِيقَانِ أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا تَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ والثاني: عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي: يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ فَعَلَى هَذَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ لَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ بَيْنَهَا بَلْ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ تَخَيَّرَ الْمَأْمُومُ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْمُتَابَعَةِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ سَلَامَ الْإِمَامِ، وَإِذَا اقْتَدَى بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ تَابَعَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ رَفَعَ رَأْسَهُ مَعَهُ وَفَارَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَإِنَّمَا انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ لِيَعُودَ الْإِمَامُ إلَيْهِ وَيَعْتَدِلَ مَعَهُ عَنْ رُكُوعِهِ الثَّانِي، وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ تَابَعَهُ فِيهِ وَصَلَّى مَعَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَرْكَعُ مَعَهُ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَنْ مُتَابَعَتِهِ. قَالَ: وَإِذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ كَانَ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ رُكُوعٌ مَحْسُوبٌ لِلْإِمَامِ. أَمَّا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ فَطَرِيقَانِ أحدهما: أَنَّهُ كَصَلَاتِهِ خَلْفَ الْكُسُوفِ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنْ زِيَادَاتِ التَّكْبِيرَاتِ وأصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: تَصِحُّ قَطْعًا لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ تَكْبِيرَاتِهَا أَرْكَانٌ، فَهِيَ كَاخْتِلَافِ الْأَفْعَالِ فَإِذَا قلنا: بِالصِّحَّةِ لَا يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَا يَخْلُ تَرْكُهَا بِالْمُتَابَعَةِ، فَإِنْ كَبَّرَهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَلَوْ صَلَّى الْعِيدَ خَلْفَ مُصَلِّي الصُّبْحِ الْمَقْضِيَّةِ جَازَ، وَيُكَبِّرُ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ.