فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 4102

ج / 4 ص -118- قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةٌ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ قُرْآنًا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْبَنْدَنِيجِيِّ: وَلَوْ صَلَّى الْقَارِئُ خَلْفَ مَنْ يَنْطِقُ بِالْحَرْفِ بَيْنَ حَرْفَيْنِ كَقَافٍ غَيْرِ خَالِصَةٍ بَلْ مُتَرَدِّدَةٍ بَيْنَ كَافٍ وَقَافٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْحَرْفِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.

فرع: لَوْ اقْتَدَى قَارِئٌ بِمَنْ ظَنَّهُ قَارِئًا فَبَانَ أُمِّيًّا، وَقُلْنَا: لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْقَارِئِ خَلْفَ أُمِّيٍّ فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ: أصحهما تَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةً سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً، وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَعْرِفُ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ فَلَمْ يَجْهَرْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ إذَا قلنا: لَا تَجُوزُ صَلَاةُ قَارِئٍ خَلْفَ أُمِّيٍّ؛ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَصَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ، فَلَوْ سَلَّمَ وَقَالَ: أَسْرَرْتُ وَنَسِيتُ الْجَهْرَ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، لَكِنْ قَالُوا تُسْتَحَبُّ، وَلَوْ بَانَ أُمِّيًّا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَقلنا: تَجِبُ الْإِعَادَةُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَكَالْمُحْدِثِ فَيَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ؛ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى صَلَاةً سِرِّيَّةً خَلْفَ مَنْ لَا يَعْرِفُ فِي الْقِرَاءَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ نَصَّ عَلَيْهِ في"الأم".

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ الْمُفْتَرِضُ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَالْمُفْتَرِضُ بِمُفْتَرِضٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى؛ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما"أَنَّ مُعَاذًا رضي الله عنه كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فِي بَنِي سَلِمَةَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةُ الْعِشَاءِ"وَلِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَقَعُ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ، وَذَلِكَ يَكُونُ مَعَ اخْتِلَافِ النِّيَّةِ، فَأَمَّا إذَا صَلَّى الْكُسُوفَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَالصُّبْحَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِائْتِمَامُ بِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَفْعَالِ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ، وَبَنُو سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ، قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَقَوْلُهُ"الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ"هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَيَجُوزُ تَسْمِيَتُهَا عِشَاءَ الْآخِرَةِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَلَكِنَّ قَوْلَهُ: عِشَاءَ الْآخِرَةِ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى صِفَتِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَيَصِحُّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ بِتَقْدِيرٍ مَحْذُوفٍ، وَمِنْهُ قوله تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ } (الأنعام:32) وَ { بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ } (القصص: من الآية44) أَيْ دَارُ الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ، وَجَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَمَذْهَبُنَا: أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ النَّفْلِ خَلْفَ الْفَرْضِ، وَالْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ، وَتَصِحُّ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ خَلْفَ فَرِيضَةٍ أُخْرَى تُوَافِقُهَا فِي الْعَدَدِ كَظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ، وَتَصِحُّ فَرِيضَةٌ خَلْفَ فَرِيضَةٍ أَقْصَرُ مِنْهَا، وَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ثُمَّ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ الصُّبْحِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَسْبُوقِ، وَيُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ، وَلَوْ أَرَادَ مُفَارَقَتَهُ عِنْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْقُنُوتِ جَازَ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت