فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 4102

ج / 4 ص -123- سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَإِذَا حَرُمَ النَّظَرُ فَالْخَلْوَةِ أَوْلَى فَإِنَّهَا أَفْحَشُ وَأَقْرَبُ إلَى الْمَفْسَدَةِ، وَالْمَعْنَى الْمَخُوفُ فِي الْمَرْأَةِ مَوْجُودٌ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهَا مَا رَوَى1 عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، الْحَمُو قَرَابَةُ الزَّوْجِ، وَالْمُرَادُ هُنَا قَرِيبٌ تَحِلُّ لَهُ كَأَخٍ الزَّوْجِ وَعَمِّهِ وَابْنِهِمَا وَخَالِهِ وَغَيْرِهِمْ وَأَمَّا أَبُوهُ وَابْنُهُ وَجَدُّهُ فَهُمْ مَحَارِمٌ تَجُوزُ لَهُمْ الْخَلْوَةُ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْأَحْمَاءِ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا سِرًّا عَلَى مَغِيبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، الْمَغِيبَةُ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ - الَّتِي زَوْجُهَا غَائِبٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا غَائِبٌ عَنْ بَيْتِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ. وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ"كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ - وَفِي رِوَايَةٍ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ - تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السَّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي الْقِدْرِ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إلَيْنَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَهَذَا قَدْ يَمْنَعُ دَلَالَتَهُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْرَمٌ لَهَا، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْخَلْوَةِ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْرَمَ الَّذِي يَجُوزُ الْقُعُودُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ وُجُودِهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُسْتَحَى مِنْهُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا عَنْ ذَلِكَ كَابْنِ سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَمَا سَبَقَ، وَيَسْتَوِي فِيهَا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَوَاضِعُ الضَّرُورَةِ بِأَنْ يَجِدَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً مُنْقَطِعَةً فِي بَرِيَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُبَاحُ لَهُ اسْتِصْحَابُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا خَافَ عَلَيْهَا لَوْ تَرَكَهَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحْرَمَ الَّذِي يَجُوزُ الْقُعُودُ مَعَهَا بِوُجُودِهِ يَسْتَوِي فِيهِ مَحْرَمُهُ وَمَحْرَمَهَا، وَفِي مَعْنَاهُ زَوْجُهَا وَزَوْجَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ التِّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ؛ لِمَا يَزِيدَانِ فِي الْحُرُوفِ، فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ، وَهُوَ مَغْلُوبٌ عَلَيْهَا".

الشرح: التِّمْتَامُ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ وَالْفَأْفَاءُ - بِالْهَمْزَةِ بَيْنَ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمَدِّ - هُوَ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَرَاءَهُمَا، وَتَصِحُّ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

فرع: لَا تُكْرَهُ إمَامَةُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْقَرَوِيِّ إذَا كَانَ يُحْسِنُ الصَّلَاةَ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقَ [وَقَالَ ] : وَبِهِ أَقُولُ قَالَ: وَكَرِهَهُ أَبُو مِجْلَزٍ وَمَالِكٌ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الأصل ماروى عن عقبة وهي صيغة تمريض والحديث متفق عليه فلا يصح سوقه بهذه الصيغة (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت