فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 4102

ج / 4 ص -129- وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَكْثَرُونَ: إنْ حَقَّقْنَا تَرْكَهُ لِشَيْءٍ نَعْتَبِرُهُ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ تَحَقَّقْنَا الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِهِ أَوْ شَكَكْنَا صَحَّ، وَهَذَا يَغْلِبُ اعْتِقَادَ الْمَأْمُومِ.

هَذَا حَاصِلُ الْخِلَافِ فَيَتَفرع: عَلَيْهِ: لَوْ مَسَّ حَنَفِيٌّ امْرَأَةً أَوْ تَرَكَ طُمَأْنِينَةً أَوْ غَيْرَهَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ بِهِ عِنْدَ الْقَفَّالِ وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ صَلَّى الْحَنَفِيُّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْتَقِدُهُ، وَالشَّافِعِيُّ يَعْتَقِدُ بِأَنْ احْتَجَمَ أَوْ افْتَصَدَ، وَصَلَّى صَحَّ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَخَالَفَهُمْ الْقَفَّالُ.

وَقَالَ الْأَوْدَنِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ الْإِمَامَانِ الْجَلِيلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَوْ أَمَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَوْ نَائِبُهُ وَتَرَكَ الْبَسْمَلَةَ، وَالْمَأْمُومُ يَرَى وُجُوبَهَا، صَحَّتْ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا، وَلَيْسَ لَهُ الْمُفَارَقَةُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا حَسَنٌ. وَلَوْ صَلَّى حَنَفِيٌّ خَلْفَ شَافِعِيٍّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْتَقِدُهُ الْحَنَفِيُّ بِأَنْ افْتَصَدَ فَفِيهِ الْخِلَافُ إنْ اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْإِمَامِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا صَحَّحْنَا اقْتِدَاءَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَصَلَّى شَافِعِيٌّ الصُّبْحَ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَمَكَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَلِيلًا وَأَمْكَنَ الْمَأْمُومَ الْقُنُوتُ قَنَتَ، وَإِلَّا تَابَعَهُ وَتَرَكَ الْقُنُوتَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْإِمَامِ لَمْ يَسْجُدْ

وَلَوْ صَلَّى الْحَنَفِيُّ خَلْفَ الشَّافِعِيِّ الصُّبْحَ فَتَرَكَ الْإِمَامُ الْقُنُوتَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ، فَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ إنْ اعْتَبَرْنَا اعْتِقَادَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا.

الثانية: لَوْ صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ بِحَرَائِرَ مُسْتَتِرَاتٍ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

الثالثة: لَا تُكْرَهُ إمَامَةُ الْعَبْدِ لِلْعَبِيدِ، وَلَا لِلْأَحْرَارِ، وَلَكِنَّ الْحُرَّ أَوْلَى. هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ التَّابِعِيُّ: تُكْرَهُ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُكْرَهُ إمَامَتُهُ لِلْأَحْرَارِ، وَلَا تُكْرَهُ لِلْعَبِيدِ.

الرابعة: قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: لَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُوهُ أَوْ أَخٌ لَهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، هَذَا مَذْهَبُنَا. وَقَالَ عَطَاءٌ: يُكْرَهُ.

الخامسة: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: غَيْرُ وَلَدِ الزِّنَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْهُ. وَلَا يُقَال: إنَّهُ مَكْرُوهٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْعَبْدَرِيِّ: إنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَسَاهُلٌ مِنْهُ فِي تَسْمِيَتِهِ مَكْرُوهًا، وَكَرِهَهُ مُجَاهِدٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا بَأْسَ بِهِ، مِمَّنْ قَالَ بِهِ عَائِشَةُ أَمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت