فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 4102

ج / 4 ص -128- ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: مَشْهُورَةٍ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا وَجْهَيْنِ: وَاخْتَارَ الثَّالِثَ لِنَفْسِهِ، وَهُوَ تَرْجِيحُ الْبَصِيرِ وَجَعَلَهُ اخْتِيَارًا لَهُ، وَلَمْ يَحْكِهِ وَجْهًا لِلْأَصْحَابِ. وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ شَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْبَصِيرَ وَالْأَعْمَى سَوَاءٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي إمَامَةِ الْأَعْمَى لِلْبُصَرَاءِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُقَدَّمُ الْعَدْلُ عَلَى فَاسِقٍ أَفْقَهُ وَأَقْرَأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَرَاءَ الْفَاسِقِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْبَالِغِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى حُدُودِهَا، وَلِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَلَوْ اجْتَمَعَ صَبِيٌّ حُرٌّ وَبَالِغٌ عَبْدٌ فَالْعَبْدُ أَوْلَى؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ حُرٌّ غَيْرُ فَقِيهٍ [وَعَبْدٌ فَقِيهٌ] فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: كَالْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى الصحيح تَسَاوِيهِمَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحُرَّةُ أَوْلَى مِنْ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا سَتْرُ رَأْسِهَا.

فرع: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّ الْمُقِيمَ أَوْلَى مِنْ الْمُسَافِرِ، فَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِمُقِيمٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ؟ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ.

وَقَالَ فِي الْأُمِّ: يُكْرَهُ، وَفِي الْإِمْلَاءِ: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَهْيٌ شَرْعِيٌّ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ، فَإِنْ كَانَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا. وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ السُّلْطَانُ وَلَا نَائِبُهُ

فرع: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَإِمَامَةُ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ كَإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا فَيَكُونُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى، وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: هِيَ مَكْرُوهَةٌ.

فرع: الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ كَالْفَحْلِ فِي الْإِمَامَةِ لَا فَضِيلَةَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحداها: الِاقْتِدَاءُ بِأَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْمُخَالِفِينَ بِأَنْ يَقْتَدِيَ شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ، أَوْ مَالِكِيٍّ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَا إيجَابَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا تَرْتِيبَ الْوُضُوءِ وَشِبْهَ ذَلِكَ. وَضَابِطُهُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِهِ دُونَ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ أَوْ عَكْسِهِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْفُرُوعِ، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

أحدها: الصِّحَّةُ مُطْلَقًا. قَالَهُ الْقَفَّالُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ والثاني: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ مُطْلَقًا، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَتَى بِمَا نَشْتَرِطُهُ وَنُوجِبُهُ فَلَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ والثالث: إنْ أَتَى بِمَا نَعْتَبِرُهُ نَحْنُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ، وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي تَرْكِهِ لَمْ يَصِحَّ والرابع: وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت