فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 4102

ج / 4 ص -127- وَرَوَى مُسْلِمٌ لَا يُؤَمَّنَّ وَلَا يُجْلَسُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ الْمَضْمُومَةِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَبِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْخِطَابِ، وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

وَقَوْلُهُ: اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ مَعَ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَمَعَ الْعَبْدِ وَأَشْبَاهِهِ، هَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ. وَقَالَ: لَا يَجُوزُ اجْتَمَعَ فُلَانٌ مَعَ فُلَانٍ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: اجْتَمَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ اجْتَمَعَ فُلَانٌ مَعَ فُلَانٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: إذَا حَضَرَ الْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قُدِّمَ عَلَى جَمِيعِ الْحَاضِرِينَ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْبَيْتِ وَنَحْوُهُ فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْوَالِي قَدَّمَ مَنْ شَاءَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَهُ فَاخْتَصَّ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّقْدِيمِ.

قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ فَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلًا أَنَّ الْمَالِكَ أَوْلَى مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوْمٌ لَا وَالِيَ مَعَهُمْ فِي مَوْضِعٍ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا فَإِمَامُهُ أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ أَوْ كَانَ مَسْجِدًا لَيْسَ فِيهِ إمَامٌ فَسَاكِنُ الْمَوْضِعِ بِحَقٍّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، وَالتَّقْدِيمُ مِنْ الْأَفْقَهِ وَغَيْرِهِ، سَوَاءٌ سَكَنَهُ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ أَسْكَنَهُ سَيِّدُهُ، وَلَوْ حَضَرَ شَرِيكَانِ فِي الْبَيْتِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَهُوَ أَحَقٌّ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ الْمَالِكُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَوَجْهَانِ: الصحيح: تَقْدِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: الْمَالِكُ أَحَقُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إنَّمَا يَمْلِكُ السُّكْنَى حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ اجْتَمَعَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ فَوَجْهَانِ: ، الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: الْمُعِيرُ أَحَقُّ والثاني: الْمُسْتَعِيرُ أَحَقُّ؛ لِأَنَّهُ السَّاكِنُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَوْ حَضَرَ السَّيِّدُ وَعَبْدُهُ السَّاكِنُ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ حَضَرَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي دَارِ الْمُكَاتَبِ فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اجْتَمَعَ مُسَافِرٌ وَمُقِيمٌ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الْمُقِيمُ أَتَمُّوا كُلُّهُمْ فَلَا يَخْتَلِفُونَ، وَإِذَا تَقَدَّمَ الْمُسَافِرُ اخْتَلَفُوا [فِي الصَّلَاةِ ] ، وَإِنْ اجْتَمَعَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَالْحُرُّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ كَمَالٍ، وَالْحُرُّ أَكْمَلُ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فَاسِقٌ وَعَدْلٌ فَالْعَدْلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ، وَإِنْ اجْتَمَعَ وَلَدُ زِنًا وَغَيْرُهُ فَغَيْرُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ كَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٌ. وَإِنْ اجْتَمَعَ بَصِيرٌ وَأَعْمَى فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ فِي الْأَعْمَى فَضِيلَةً، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرَى مَا يُلْهِيهِ، وَفِي الْبَصِيرِ فَضِيلَةً، وَهُوَ أَنَّهُ يَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: الْأَعْمَى أَوْلَى، وَعِنْدِي أَنَّ الْبَصِيرَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ الَّتِي تُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَالْأَعْمَى يَتْرُكُ النَّظَرَ إلَى مَا يُلْهِيه، وَذَلِكَ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهِ".

الشرح: هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا كَمَا قَالَهَا فِي الْأَحْكَامِ وَالدَّلَائِلِ، إلَّا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت