فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 4102

ج / 4 ص -126- وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فَإِنَّمَا كَانَ خِطَابًا لَهُ وَلِرُفْقَتِهِ، وَكَانُوا فِي النَّسَبِ وَالْهِجْرَةِ وَالْإِسْلَامِ مُتَسَاوِينَ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَإِنَّهُمْ هَاجَرُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَقَامُوا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَصَحِبُوهُ صُحْبَةً وَاحِدَةً وَاشْتَرَكُوا فِي الْمُدَّةِ وَالسَّمَاعِ وَالرُّؤْيَةِ فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمْ فِي جَمِيعِ الْخِصَالِ إلَّا السِّنَّ، فَلِهَذَا قَدَّمَهُ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ غَيْرُ مُحْتَمَلَةٍ؛ لِمَا ذَكَرْتُهُ أَوْ هُوَ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُتْرَكُ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الصَّرِيحُ الْمَسُوقُ لِبَيَانِ التَّرْجِيحِ بِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ السِّتِّ قُدِّمَ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ عَلَى الْأَوْسَاخِ، وَبِطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ وَشِبْهِهَا مِنْ الْفَضَائِلِ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ بَعْضِ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَحْسَنُهُمْ، فَقِيلَ: أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا وَقِيلَ: أَحْسَنُهُمْ ذِكْرًا هَكَذَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هَذَانِ التَّقْسِيمَانِ وَجْهَانِ: لِأَصْحَابِنَا أصحهما الثَّانِي، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُقَدَّمُ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ، ثُمَّ حُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ حُسْنِ الصُّورَةِ، وَالْمُخْتَارُ: تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ أَحْسَنِهِمْ صَوْتًا ثُمَّ حَسَنِ الْهَيْئَةِ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثًا أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، فَإِنْ كَانُوا فِي السِّنِّ سَوَاءً، فَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا"وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.

وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ - وَجْهًا: أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَحْسَنُ وَجْهًا عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَكْثَرِ طَاعَةً، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ جِدًّا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَسَمَحَ أَحَدُهُمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ، وَإِلَّا أَقْرَعَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ مَعَ صَاحِبِ الْبَيْتِ فَصَاحِبُ الْبَيْتِ أَوْلَى مِنْهُمْ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ"فَإِنْ حَضَرَ مَالِكُ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَالْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنَافِعِ، وَإِنْ حَضَرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ فِي دَارٍ جَعَلَهَا لِسُكْنَى الْعَبْدِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ غَيْرُ السَّيِّدِ مَعَ الْعَبْدِ فِي الدَّارِ فَالْعَبْدُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ، وَإِنْ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ فَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما:"كَانَ لَهُ مَوْلًى يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فَحَضَرَ فَقَدَّمَهُ مَوْلَاهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي مَسْجِدَكَ"وَإِنْ اجْتَمَعَ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ صَاحِبِ الْبَيْتِ أَوْ مَعَ إمَامِ الْمَسْجِدِ فَالْإِمَامُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ، وَلِأَنَّهُ رَاعٍ وَهُمْ رَعِيَّتُهُ فَكَانَ تَقْدِيمُ الرَّاعِي أَوْلَى".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالتَّكْرِمَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهِيَ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ فِرَاشٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَقِيلَ هِيَ الْمَائِدَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت