ج / 4 ص -125- فَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ، وَيَتَسَاوَيَانِ هُمَا فَيُقَدَّمُ سَائِرُ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ.
وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ لِاعْتِبَارِ النَّسَبِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ وَارِدًا فِي الْخِلَافَةِ فَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ إمَامَةُ الصَّلَاةِ.
وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَيُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، وَمَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَتْ، وَكَذَا الْهِجْرَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُعْتَبَرَةٌ هَكَذَا، وَأَوْلَادُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ يُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ، هَذَا جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي التَّرْجِيحِ، فَإِنْ اخْتَصَّ وَاحِدٌ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْبَاقِينَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قُدِّمَ الْمُخْتَصُّ، وَيُقَدَّمُ مَنْ لَهُ فِقْهٌ وَقِرَاءَةٌ عَلَى مَنْ لَهُ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَنْ دُونَهُ.
وَإِنْ تَعَارَضَتْ الْأَسْبَابُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أصحها عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَفْقَهَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَالْوَجْهُ الثاني: الْأَقْرَأُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
والثالث: يَسْتَوِي الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَلَا تَرْجِيحَ لِتَعَادُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ فِيهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ. والرابع: يُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ عَلَى الْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَأِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَالتَّدَبُّرُ وَرَجَاءُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ إلَى هَذَا، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَهُوَ عَارِفٌ بِالْوَاجِبِ مِنْهَا، وَالْفِقْهُ يَعْرِفُ مِنْهُ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ غَالِبًا، أَمَّا مَا يَخَافُ حُدُوثَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَهْمٍ يَحْتَاجُ إلَى فِقْهٍ كَثِيرٍ فَأَمْرٌ نَادِرٌ؛ لَا يَفُوتُ مَقْصُودُ الْوَرَعِ بِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ. والخامس: أَنَّ السِّنَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ غَلَطٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلِ، وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ فَفِيهِ طُرُقٌ أحدها: قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ يُقَدَّمُ السِّنُّ وَالنَّسَبُ عَلَى الْهِجْرَةِ فَإِنْ تَعَارَضَ سِنٌّ وَنَسَبٌ كَشَابٍّ قُرَشِيٍّ وَشَيْخٍ غَيْرِ قُرَشِيٍّ فَالْجَدِيدُ: تَقْدِيمُ الشَّيْخِ، وَالْقَدِيمُ: الشَّابِّ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ هَذَا الْقَدِيمَ
وَالطَّرِيقُ الثاني: وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ يُقَدَّمُ الْهِجْرَةُ عَلَى النَّسَبِ وَالسِّنِّ، وَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ والثالث: وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَآخَرِينَ فِيهِ قَوْلَانِ: (الْجَدِيدُ) : يُقَدَّمُ السِّنُّ ثُمَّ النَّسَبُ ثُمَّ الْهِجْرَةُ وَالْقَدِيمُ: يُقَدَّمُ النَّسَبُ ثُمَّ الْهِجْرَةُ ثُمَّ السِّنُّ. وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ الْقَدِيمَ، وَالْمُخْتَارُ: تَقْدِيمُ الْهِجْرَةِ ثُمَّ السِّنِّ لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ.