فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 4102

ج / 4 ص -132- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَكُونَ مَوْضِعُ الْإِمَامِ أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ الْمَأْمُومِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ حُذَيْفَةَ"صَلَّى عَلَى دُكَّانٍ، وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ فَجَذَبَهُ سَلْمَانُ حَتَّى أَقَامَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَكَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ، وَهُمْ أَسْفَلَ مِنْهُ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: بَلَى قَدْ ذَكَرْتُ حِينَ جَذَبْتَنِي"وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَوْضِعُ الْمَأْمُومِ أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَ أَنْ يَعْلُوَ الْإِمَامُ فَلَأَنْ يُكْرَهَ أَنْ يَعْلُوَ الْمَأْمُومُ أَوْلَى، فَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ؛ لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ:"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ1 فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتُعَلَّمُوا صَلَاتِي"وَلِأَنَّ الِارْتِفَاعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَكَانَ أَوْلَى".

الشرح: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ وقوله:"لِتُعَلَّمُوا"بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ - أَيْ تَعْلَمُوا صِفَتَهَا، وَأَمَّا قِصَّةُ حُذَيْفَةَ وَسَلْمَانَ فَهَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ أَنَّ سَلْمَانَ جَذَبَ حُذَيْفَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ هَكَذَا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا، وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ فَجَذَبَهُ أَبُو مَسْعُودٍ وَهُوَ الْبَدْرِيُّ الْأَنْصَارِيُّ، هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ وَمُصَنِّفِيهِمْ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ جَذَبَ وَجَبَذَ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قوله: فَلَأَنْ يُكْرَهَ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ إيضَاحُهُ وَالْقَهْقَرَى - بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ - الْمَشْيُ إلَى خَلْفٍ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْإِمَامِ أَوْ الْمَأْمُومِ أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ الْآخَرِ فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَعْلِيمِهِمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ أَوْ لِيُبَلِّغَ الْمَأْمُومُ الْقَوْمَ تَكْبِيرَاتِ الْإِمَامِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ الِارْتِفَاعُ لِتَحْصِيلِ هَذَا الْمَقْصُودِ، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ: أَنَّهُ يُكْرَهُ الِارْتِفَاعُ مُطْلَقًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"السُّنَّةُ أَنْ تَقِفَ إمَامَةُ النِّسَاءِ وَسْطَهُنَّ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَمَّتَا نِسَاءً فَقَامَتَا وَسْطَهُنَّ وَكَذَا إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ، وَهُمْ عُرَاةٌ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَسْطَهُنَّ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ"..

الشرح: هَذَا الْفصل:سَبَقَ شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَحَدِيثَا إمَامَةِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادَيْنِ حَسَنَيْنِ، وَيُقَالُ: وَسْطُ الصَّفِّ بِإِسْكَانِ السِّينِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ: جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ بِالْإِسْكَانِ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ، قَالَ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَصْلُحُ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسْطُ بِالْإِسْكَانِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فَهُوَ بِالْفَتْحِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ، وَلَيْسَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة من لمهذب ( على المنبر والناس وراءه فجعل يصلي عليه ثم يركع ثم يرفع ثم يرجع القهقري ويسجد على الأرض ثم يرفع فيرقى عليه فقال: أيها الناس إنما صنعت هكذا كيما تروني فتأتموني ) (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت