فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 4102

ج / 4 ص -136- فِي الصَّحِيحِ، وَعَلَى اسْتِحْبَابِ يَمِينِ الْإِمَامِ وَسَدِّ الْفُرَجِ فِي الصُّفُوفِ وَإِتْمَامِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الَّذِي يَلِيه إلَى آخِرِهَا، وَلَا يُشْرَعُ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ، وَعَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِدَالُ فِي الصُّفُوفِ. فَإِذَا وَقَفُوا فِي الصَّفِّ لَا يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ بِصَدْرِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّطُوا الْإِمَامَ وَيَكْشِفُوهُ مِنْ جَانِبَيْهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"وَسِّطُوا الْإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْسَحَ لِمَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِي الصَّفِّ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ"أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأَيْدِي إخْوَانِكُمْ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الصَّفُّ الْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيه، ثُمَّ الَّذِي يَلِيه إلَى آخِرِهَا؛ وَهَذَا الْحُكْمُ مُسْتَمِرٌّ فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ بِكُلِّ حَالٍ، وَكَذَا فِي صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ بِجَمَاعَتِهِنَّ عَنْ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ أَمَّا إذَا صَلَّتْ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ جَمَاعَةً وَاحِدَةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَأَفْضَلُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالُ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الصَّفُّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ، سَوَاءٌ تَخَلَّلَهُ مِنْبَرٌ وَمَقْصُورَةٌ وَأَعْمِدَةٌ وَغَيْرُهَا أَمْ لَا، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي وَلِيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ اللَّهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ تَبَاعَدَتْ الصُّفُوفُ أَوْ تَبَاعَدَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِمَامِ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ لَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ عَالِمٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ صَفٍّ مَعَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةً قَرِيبَةً صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله الْقَرِيبَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالْبَعِيدَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ فِي الْعَادَةِ، وَمَا زَادَ بَعِيدٌ، وَهَلْ هُوَ تَقْرِيبٌ أَوْ تَحْدِيدٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّهُ تَحْدِيدٌ، فَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ ذِرَاعٌ لَمْ يُجْزِهِ والثاني: أَنَّهُ تَقْرِيبٌ فَإِنْ زَادَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ جَازَ."

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ فِي بَيْتٍ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ وَالْمُشَاهَدَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها"أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُصَلِّينَ فِي حُجْرَتِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَالَتْ: لَا تُصَلِّينَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنَّكُنَّ دُونَهُ فِي حِجَابٍ"وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ كَالشِّبَاكِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أحدهما: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا حَائِلًا يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ فَأَشْبَهَ الْحَائِطَ والثاني: يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُشَاهِدُهُمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ نَهْرٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَاءَ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ فَهُوَ كَالْحَائِطِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُخْلَقْ لِلْحَائِلِ وَإِنَّمَا خُلِقَ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَا يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ كَالنَّارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت