فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 4102

ج / 4 ص -135- وَلَوْ شَكَّ هَلْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ؟ فَوَجْهَانِ: الصحيح الْمَنْصُوصُ في"الأم"- وَبِهِ قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ - تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا بِكُلِّ حَالٍ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ والثاني: إنْ كَانَ جَاءَ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ صَحَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ وَإِنْ جَاءَ مِنْ قُدَّامِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْجَدِيدِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ تَقَدُّمِهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَّا إذَا صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَقِفُوا مُسْتَدِيرِينَ بِالْكَعْبَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْإِمَامُ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْهُ وَهُوَ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ الْقَوْلَانِ الْجَدِيدُ: بُطْلَانُهَا. وَالْقَدِيمُ. صِحَّتُهَا، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِصِحَّتِهَا، وَهُوَ نَصُّهُ في"الأم"وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.

والثاني: فِيهِ الْقَوْلَانِ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ جَمِيعًا فِي الْكَعْبَةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ قُدَّامَهُ فِي جِهَتِهِ مُسْتَقْبِلَهَا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ أَوْ مُسْتَقْبِلَهُ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا إنْ كَانَ أَقْرَبَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ. وَإِنْ وَقَفَ الْإِمَامُ خَارِجَهَا وَالْمَأْمُومُ فِيهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ جَازَ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ تَوَجَّهَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ عَادَ الْقَوْلَانِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ ( لو تعلمون ما في الصف الأول ) (ط)

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي تَقَدُّمِ مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد: يَجُوزُ، هَكَذَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُمْ مُطْلَقًا. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ إذَا ضَاقَ الْمَوْضِعُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ النَّاسُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْ يَعْلَمُونَ1 مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةٌ"وَرَوَى الْبَرَاءُ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ"وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتَمِدُوا يَمِينَ الْإِمَامِ لِمَا رَوَى الْبَرَاءُ قَالَ:"كَانَ يُعْجِبُنَا عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ"فَإِنْ وَجَدَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةً اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسُدَّهَا، لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ، فَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَفِي الْمُؤَخَّرِ"."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ فِيهِ: الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الثَّانِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ"كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ"وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ؛ وَجَاءَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت