فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 4102

ج / 4 ص -140- الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَالصَّحْرَاءِ، قَالُوا: وَتَكُونُ السَّفِينَتَانِ كَدَكَّتَيْنِ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْمَاءُ كَالْأَرْضِ؛ وَإِنْ كَانَتَا مُسْقَفَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَهُمَا كَالدَّارَيْنِ وَالسَّفِينَةُ ذَاتُ الْبُيُوتِ كَدَارٍ ذَاتِ بُيُوتٍ، وَحُكْمُ الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْخَانِ حُكْمُ الدَّارِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ، وَالسُّرَادِقَاتُ فِي الصَّحْرَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ.

الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ، فَإِنْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي مَسْجِدٍ وَالْمَأْمُومُ فِي مَوَاتٍ مُتَّصِلٍ بِهِ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ - جَازَ إذَا لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَمِنْ أَيْنَ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الذُّرْعَانُ؟ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ وَالثَّانِي مِنْ آخِرِ صَفٍّ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ؛ وَالثَّالِثُ: مِنْ حَرِيمِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوَاتِ، وَحَرِيمُهُ الْمَوْضِعُ الْمُتَّصِلُ بِهِ الْمُهَيَّأُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانْصِبَابِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَطَرْحِ الْقُمَامَاتِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا جِدَارُ الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الْبَابَ النَّافِذَ بَيْنَهُمَا مَفْتُوحٌ فَوَقَفَ فِي مُقَابِلَتِهِ جَازَ، فَلَوْ اتَّصَلَ صَفٌّ بِالْوَاقِفِ فِي الْمُقَابِلَةِ وَرَاءَهُ وَخَرَجُوا عَنْ الْمُقَابِلَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ لِاتِّصَالِهِمْ بِمَنْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجِدَارِ بَابٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مَفْتُوحًا، أَوْ كَانَ مَفْتُوحًا وَلَمْ يَقِفْ فِي قُبَالَتِهِ بَلْ عَدَلَ عَنْهُ فَوَجْهَانِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ. وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْمُصَنَّفِينَ والثاني: قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَلَا يَكُونُ حَائِطُ الْمَسْجِدِ حَائِلًا سَوَاءٌ كَانَ قُدَّامَ الْمَأْمُومِ أَوْ عَنْ جَنْبِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَمْنَعُ. وَهَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ.

وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَأَمَّا الْحَائِلُ غَيْرُ جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَيَمْنَعُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ فَهُوَ كَالْجِدَارِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ وَالْمُشَاهَدَةَ، فَإِنْ كَانَ مَرْدُودًا غَيْرُ مُغْلَقٍ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ، دُونَ الِاسْتِطْرَاقِ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شِبَاكٌ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِطْرَاقِ دُونَ الْمُشَاهَدَةِ، فَفِي الصُّورَتَيْنِ وَجْهَانِ: أصحهما عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ مَانِعٌ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَوَاتِ، فَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ فِي شَارِعٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَسْجِدِ فَوَجْهَانِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْمَوَاتِ والثاني: يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصَّفِّ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالطَّرِيقِ.

وَلَوْ وَقَفَ فِي حَرِيمِ الْمَسْجِدِ، قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ كَالْمَوَاتِ، قَالَ وَالْفَضَا الْمُتَّصِلُ بِالْمَسْجِدِ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ حَتَّى يَتَّصِلَ الصَّفُّ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالْفَضَاءِ، قَالَ: وَكَذَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصَّفِّ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ بِالسَّطْحِ الْمَمْلُوكِ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ فِي دَارٍ مَمْلُوكَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْمَسْجِدِ يُشْتَرَطُ الِاتِّصَالُ بِأَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلٌ بِعَتَبَةِ الدَّارِ وَآخَرُ فِي الدَّارِ مُتَّصِلٌ بِالْعَتَبَةِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَوْقِفُ رَجُلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت