فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 4102

ج / 4 ص -141- هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْفَضَاءِ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْمَوَاتِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْقَفَّالِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَمُتَابِعُوهُ: لَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصُّفُوفِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ، بَلْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ إذَا لَمْ يَزِدْ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ.

فَقَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَاعَدَتْ الصُّفُوفُ عَنْ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ لَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا وَكَانَتْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ عَالِمٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ. هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ: فَإِنْ كَانَ لَا حَائِلَ بَيْنَهُمَا، وَالصَّوَابُ حَذْفُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ إذَا عَلِمَ صَلَاتَهُ، سَوَاءٌ حَالَ حَائِلٌ أَمْ لَا؟ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ: وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ الْقَرِيبَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ فِي الْعَادَةِ، هَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلصَّحِيحِ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورُ إنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ لَا مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِيهِ، وَالذِّرَاعُ مُؤَنَّثٌ وَمُذَكَّرٌ لُغَتَانِ التَّأْنِيثُ أَفْصَحُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ التَّذْكِيرَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ زَادَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَلَمْ يَقُلْ: ثَلَاثُ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّهُ تَقْرِيبٌ، فَإِنْ زَادَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ جَازَ، هَذَا لَيْسَ تَحْدِيدًا لِلثَّلَاثَةِ بَلْ الثَّلَاثَةُ وَنَحْوُهَا وَمَا قَارَبَهَا يُعْفَى عَنْهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قوله: لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُصَلِّينَ فِي حُجْرَتِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَالَتْ: إنَّكُنَّ دُونَهَا فِي حِجَابٍ"هَذَا الْأَثَرُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِغَيْرِ إسْنَادٍ.

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ.

إحداها: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَطُولَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ إذَا صَلَّوْا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ، وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ الْقُرْبَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ مِيلًا وَأَكْثَرَ إذَا عَلِمَ صَلَاتَهُ.

الثانية: لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ مَرْفُوعًا"مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَيْسَ مَعَ الْإِمَامِ"وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ تَمِيمٍ، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَتَمِيمٌ مَجْهُولٌ.

الثالثة: لَوْ صَلَّى فِي دَارٍ أَوْ نَحْوِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ: تَصِحُّ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَصِحُّ مُطْلَقًا.

الرابعة: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ عِلْمُ الْمَأْمُومِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ، سَوَاءٌ صَلَّيَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ. وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ بِسَمَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ مُشَاهَدَةِ فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَنْ خَلْفَهُ، وَنَقَلُوا الْإِجْمَاعَ فِي جَوَازِ اعْتِمَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَعْمَى اُشْتُرِطَ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَنْبِ كَامِلٍ لِيَعْتَمِدَ مُوَافَقَتَهُ مُسْتَدِلًّا بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت