فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 4102

ج / 4 ص -161- خَرَجَ بِالنَّهَارِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ وَإِنْ خَرَجَ بِاللَّيْلِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ النَّهَارُ، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا جَاوَزَ حِيطَانَ دَارِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ، فَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ فَاسِدَانِ فَمَذْهَبُ مُجَاهِدٍ مُنَابِذٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي قَصْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ، وَمَذْهَبُ عَطَاءٍ وَمُوَافِقِيهِ مُنَابِذٌ لِاسْمِ السَّفَرِ.

فرع: إذَا فَارَقَ بُنْيَانَ الْبَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ لِحَاجَةٍ فَلَهُ أَحْوَالٌ أحدها: أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْبَلَدُ وَطَنَهُ، وَلَا أَقَامَ فِيهِ، فَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِالرُّجُوعِ وَلَا بِدُخُولِهِ، بَلْ لَهُ التَّرَخُّصُ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ، فِي رُجُوعِهِ، وَفِي نَفْسِ الْبَلَدِ الثاني: أَنْ يَكُونَ وَطَنَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ فِي رُجُوعِهِ، وَإِنَّمَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ ثَانِيًا، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ فِي رُجُوعِهِ لَا فِي الْبَلَدِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ الثالث أَنْ لَا يَكُونَ وَطَنُهُ لَكِنَّهُ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً فَهَلْ لَهُ التَّرَخُّصُ فِي رُجُوعِهِ فِيهِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أصحهما يَتَرَخَّصُ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ غَيْرُ نَاوِي الْإِقَامَةِ، صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْمُتَوَلِّي والثاني: لَا يَتَرَخَّصُ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَحَيْثُ قلنا: لَا يَتَرَخَّصُ إذَا عَادَ فَنَوَى الْعَوْدَ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يَتَرَخَّصْ بَلْ صَارَ بِالنِّيَّةِ مُقِيمًا، وَسَوَاءٌ زَمَنُ الرُّجُوعِ وَزَمَنُ الْحُصُولِ فِي الْبَلَدِ فِي الْحَالَتَيْنِ، فَحَيْثُ تَرَخَّصَ يَتَرَخَّصُ فِيهِمَا، وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا؛ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَوْضِعِ الرُّجُوعِ إلَى الْوَطَنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَإِنْ كَانَتْ فَهُوَ مُسَافِرٌ فَيَتَرَخَّصُ بِلَا خِلَافٍ.

فرع: لَوْ خَرَجُوا مِنْ الْبَلَدِ وَأَقَامُوا فِي مَوْضِعٍ بِنِيَّةِ انْتِظَارِ رُفْقَتِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ خَرَجُوا سَارُوا كُلُّهُمْ، وَإِلَّا رَجَعُوا وَتَرَكُوا السَّفَرَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ الْقَصْرُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْزِمُوا بِالسَّفَرِ، وَهَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَقَلَهَا الْمُصَنِّفُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، فَأَمَّا إذَا قَالَ: نَنْتَظِرُهُ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا سِرْنَا، فَلَهُمْ الْقَصْرُ لِأَنَّهُمْ جَزَمُوا بِالسَّفَرِ.

فرع: فِي انْتِهَاءِ السَّفَرِ الَّذِي تَنْقَطِعُ بِهِ الرُّخَصُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْأَوَّلُ: الْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ، قَالَ أَصْحَابُنَا؛ وَضَابِطُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطْنَا مُفَارَقَتَهُ فِي إنْشَاءِ السَّفَرِ مِنْهُ فَبِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ تَنْقَطِعُ الرُّخَصُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِي مَعْنَى الْوَطَنِ الْوُصُولُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ إذَا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَانِعَ مِنْ التَّرَخُّصِ، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أصحهما لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُ؛ بَلْ يَتَرَخَّصُ فِيهِ لِأَنَّ حُكْمَ السَّفَرِ مُسْتَمِرٌّ حَتَّى يَقْطَعَهُ بِإِقَامَةٍ أَوْ نِيَّةٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَاقِينَ، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ والثاني: يَنْقَطِعُ كَالْوَطَنِ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَلَوْ حَصَلَ فِي طَرِيقِهِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مُسْتَوْطَنُهَا الْآنَ فَهَلْ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِدُخُولِهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما لَا يَنْتَهِي، بَلْ لَهُ التَّرْخِيصُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مُقِيمًا، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَلَوْ مَرَّ فِي سَفَرِهِ بِوَطَنِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَنَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهَا وَيَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ فَطَرِيقَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت