فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 4102

ج / 4 ص -162- الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهَا لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُسَافِرًا؟ والثاني: وَبِهِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ، كَبَلَدِ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، فَعَلَى أَحَدِهِمَا الْعُودُ إلَى الْوَطَنِ وَلَا يَقْتَضِي انْتِهَاءُ السَّفَرِ إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ.

الْأَمْرُ الثاني: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ والثالث: صُورَةُ الْإِقَامَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَسَنَشْرَحُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فرع: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: لَوْ خَرَجَ إنْسَانٌ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالِيًا عَلَى مَكَّةَ وَأَرَادَ الْحَجَّ وَأَحْرَمَ بِهِ قَصَرَ فِي طَرِيقِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَإِذَا دَخَلَهَا انْقَطَعَ سَفَرُهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ فِي خُرُوجِهِ إلَى عَرَفَاتِ وَمِنًى، فَإِنْ عُزِلَ عَنْ الْوِلَايَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَصْرُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ بُنَيَّةِ السَّفَرِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ وَلِيَ بِلَادًا كَثْرَةً فَخَرَجَ إلَيْهَا وَنِيَّتُهُ الْمَقَامُ فِي بَعْضِهَا جَازَ لَهُ الْقَصْرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ يَدْخُلُهُ غَيْرَ بَلَدِ الْإِقَامَةِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، لِأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا فِي وِلَايَتِهِ وَيَقْصُرُ"."

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ حَتَّى يَكُونَ جَمِيعُ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، فَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَلَدِ ثُمَّ سَارَتْ السَّفِينَةُ وَحَصَلَتْ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ، وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي سَفِينَةٍ فِي السَّفَرِ ثُمَّ اتَّصَلَتْ السَّفِينَةُ بِمَوْضِعِ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ اُجْتُمِعَ فِي صَلَاتِهِ مَا يَقْتَضِي الْقَصْرَ وَالْإِتْمَامَ فَغَلَبَ الْإِتْمَامُ، وَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ حَتَّى يَنْوِيَ الْقَصْرَ فِي الْإِحْرَامِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، فَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَلَى الْإِتْمَامِ فَلَمْ يَجُزْ الْقَصْرُ كَالْمُقِيمِ".

الشرح: هَذِهِ الْمَسَائِلُ كَمَا ذَكَرَهَا بِاتِّفَاقٍ الْأَصْحَابُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا صَارَ مُقِيمًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعًا وَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِتْمَامِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَطَعَتْ حُكْمَ الرُّخْصَةِ بِتَعْيِينِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مَا يُوجِبُ الْإِتْمَامَ قَالَ أَصْحَابُنَا. وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا؟ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَلَى قُرْبٍ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مَضَى جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حُكْمِ الْإِتْمَامِ، وَكَذَا لَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي سَفِينَةِ بَلَدِهِ أَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ بَلَدُهُ أَمْ لَا؟ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بَلَدَهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَسْتَشْكِلُ ذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ فِي سَفِينَةٍ، لِأَنَّهُ إنْ نَوَى الصَّلَاةَ تَامَّةً أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً، وَلَمْ يَجُزْ الْقَصْرُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْقَصْرِ وَهُوَ نِيَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ. وَإِنْ نَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَنْ نَوَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْبَلَدِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ فَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَيَكْفِي فِي أَشْكَالِهَا أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ مَعَ جَلَالَتِهِ اسْتَشْكَلَهَا فَقَالَ: لَيْسَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةُ فَائِدَةٍ. ثُمَّ بَسَطَ الْقَوْلَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَتْهُ، وَذَكَرَ احْتِمَالَيْنِ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ. لَيْسَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ نَقْلٌ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْمُقِيمَ لَوْ نَوَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ جَزْمًا وَلَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَوَى التَّرَخُّصَ بِالْقَصْرِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ. هَذَا كَلَامُهُ. وَجَزَمَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ الَّذِي نَوَى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ؛ وَهُوَ الصَّوَابُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت