فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 4102

ج / 4 ص -166- فَاسْتَأْنَفَهَا فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِلَا خِلَافٍ، لِالْتِزَامِهِ ذَلِكَ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا قَاصِرًا فَبَانَ مُقِيمًا أَوْ مُتِمًّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ، وَلَوْ بَانَ مُقِيمًا مُحْدِثًا نَظَرَ إنْ بَانَ كَوْنُهُ مُقِيمًا أَوَّلًا لَزِمَ الْإِتْمَامَ، وَإِنْ بَانَ أَوَّلًا مُحْدِثًا ثُمَّ بَانَ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أصحهما الْقَصْرُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَقْتِدَاؤُهُ والثاني: لَا قَصْرَ لَهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَهُ الْقَصْرُ - وَجْهًا وَاحِدًا وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ أَوْ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ مُقِيمًا ثُمَّ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ سَافَرَ - وَالْوَقْتُ بَاقٍ - فَلَهُ الْقَصْرُ بِالِاتِّفَاقِ، لِعَدَمِ الشُّرُوعِ الصَّحِيحِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ فَبَانَ حَدَثَ الْمَأْمُومُ فَلَهُ الْقَصْرُ لِعَدَمِ شُرُوعِهِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَعْرِفُهُ مُحْدِثًا وَيَعْلَمُهُ مُقِيمًا فَلَهُ الْقَصْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ.

فرع: إذَا صَلَّى مُسَافِرٌ بِمُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ جَازَ وَيَقْصُرُ الْإِمَامُ وَالْمُسَافِرُونَ، وَيُتِمُّ الْمُقِيمُونَ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ سَلَامِهِ: أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمُ سَفَرٍ.

فرع: إذَا شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا أَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ أَمْ فِي السَّفَرِ؟ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَوْ تَذَكَّرَ عَلَى قُرْبٍ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ وَأَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مَضَى جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ فِي حَالِ الشَّكِّ عَلَى حُكْمِ الْإِتْمَامِ، بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ ثُمَّ شَكَّ هَلْ نَوَاهَا أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ عَلَى قُرْبٍ وَلَمْ يَفْعَلْ رُكْنًا فِي حَالِ شَكِّهِ يَسْتَمِرُّ فِي صَلَاتِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا اقْتَدَى بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ سَوَاءٌ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً أَمْ دُونَهَا وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرُونَ، حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْي، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَصْرُ. وَقَالَ طَاوُوسٌ وَالشُّعَبِيُّ وَتَمِيمُ بْنُ حَذْلَمَ1: إنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مَعَهُ أَجْزَأَتَاهُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لَهُ الْقَصْرُ خَلْفَ الْمُتِمِّ بِكُلِّ حَالٍ، فَإِنْ فَرَغَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ تَشَهَّدَ وَحْدَهُ وَسَلَّمَ، وَقَامَ الْإِمَامُ إلَى بَاقِي صَلَاتِهِ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ طَاوُوسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَدَاوُد.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مُسَافِرٍ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ ثُمَّ أَفْسَدَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي رِوَايَةٍ: يَقْصُرُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى بِمُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ؛ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَاسْتَخْلَفَ الْمُقِيمُ فَصَلَّى خَلْفَهُ الْمُسَافِرُ الْآخَرُ، مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَدَاوُد: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ الْقَصْرُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة الكوفي من أصحاب ابن مسعود وأدرك أبابكر وعمر رضي الله عنهما قال تميم بن حذلم: قرأت على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله: أنت إمامنا فيها (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت