فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 4102

ج / 4 ص -165- الْأَصَحُّ. وَقِيلَ: هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، وَسَنُوضِحُهُ فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ الله تعالى. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: شَرْطُ الْقَصْرِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِمُتِمٍّ، فَمَنْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُتِمُّ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ، وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ، وَيُتَصَوَّرُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُتِمِّ فِي لَحْظَةٍ فِي صُوَرٍ منها أَنْ يُدْرِكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ يُحَدِّثَ الْإِمَامُ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومَ، أَوْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ عَقِبَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَقْصُورَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ مَقْصُورَةً جَازَ لَهُ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِمُتِمٍّ، وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَقْصُورَةً خَلْفَ مَنْ يَقْضِي الصُّبْحَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أصحها بِاتِّفَاقِهِمْ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِمُتِمٍّ والثاني: يَجُوزُ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْعَدَدِ، حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ والثالث: إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا فَلِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ وَإِلَّا فَلَا، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، لِأَنَّ الصُّبْحَ لَا يَخْتَلِفُ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ فِيهَا وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ مَقْصُورَةً خَلْفَ الْجُمُعَةِ - مُسَافِرًا كَانَ إمَامُهَا أَوْ مُقِيمًا - فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ - وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِمُتِمٍّ والثاني: إنْ قُلْنَا: هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ جَازَ الْقَصْرُ، كَالظُّهْرِ مَقْصُورَةً خَلْفَ عَصْرٍ مَقْصُورَةٍ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالصُّبْحِ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ، وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ لَمْ يَجُزْ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَمَتَى عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ وَالْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَضُرَّهُ نِيَّتُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ، أَوْ صَارَ مُقِيمًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَيْهَا. أَمَّا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إمَامَهُ مُسَافِرًا، وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ خَلْفَهُ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا وَلَمْ يَدْرِ أَنَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا؟ فَلَهُ الْقَصْرُ وَرَاءَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَضُرُّهُ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ إمَامِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ نِيَّةُ الْقَصْرِ، وَلَوْ عَرَضَ هَذَا الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يُؤَثِّرْ بَلْ لَهُ الْقَصْرُ وَلَوْ جَهِلَ نِيَّةَ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ فَعَلَّقَ عَلَيْهَا فَقَالَ: إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِنْ أَتَمَّ أَتْمَمْت فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: أصحهما صِحَّةُ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ أَتَمَّ الْإِمَامُ أَتَمَّ، وَإِنْ قَصَرَ قَصَرَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ، وَمُقْتَضَى الْأَطْلَاقِ هُوَ مَا نَوَى والثاني: لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ لِلشَّكِّ؛ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ أَفْسَدَهَا فَقَالَ: كُنْت نَوَيْت الْقَصْرَ جَازَ لِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ.

وَإِنْ قَالَ: كُنْت نَوَيْت الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَإِنْ انْصَرَفَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أصحهما وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ والثاني: قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ لَهُ الْقَصْرُ، وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ إمَامُهُ بِشَيْءٍ لَكِنَّهُ عَادَ فَاسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ فَلِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ وَإِنْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا لَزِمَ الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ فَيَعْمَلُ بِفِعْلِهِ كَمَا يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ إمَامُهُ مُسَافِرٌ أَمْ مُقِيمٌ؟ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ سَوَاءٌ بَانَ الْإِمَامُ مُتِمًّا أَوْ قَاصِرًا أَوْ انْصَرَفَ وَجَهِلَ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ إذَا بَانَ قَاصِرًا فَلَهُ الْقَصْرُ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، أَمَّا إذَا اقْتَدَى بِمُتِمٍّ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ بَانَ مُحَدِّثًا أَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت