فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 4102

ج / 4 ص -164- وَلَوْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الْقَصْرَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ - فَإِنْ كَانَ حَدَثَ مَا يَقْتَضِي الْإِتْمَامَ كَنِيَّةِ الْإِمَامِ أَوْ الْإِقَامَةِ أَوْ حُصُولِهِ بِدَارِ الْإِقَامَةِ فِي سَفِينَةٍ فَقَامَ لِذَلِكَ - فَقَدْ فَعَلَ وَاجِبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَامَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ عَمْدًا، كَمَا لَوْ قَامَ الْمُقِيمُ إلَى خَامِسَةٍ، وَكَمَا لَوْ قَامَ الْمُتَنَفِّلُ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ قَبْلَ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ. وَإِنْ قَامَ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَيُسْلَمَ، فَلَوْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ بَعْدَ التَّذَكُّرِ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَنْهَضَ مُتِمًّا، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي قِيَامِهِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ النُّهُوضَ إلَى الرَّكْعَةِ الثالثة: وَاجِبٌ وَنُهُوضُهُ كَانَ لَاغِيًا لِسَهْوِهِ، وَلَوْ صَلَّى ثَالِثَةً وَرَابِعَةً سَهْوًا وَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ فَتَذَكَّرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَتْ صَلَاتُهُ مَقْصُورَةً، وَتَكُونُ الرَّكْعَتَانِ الزَّائِدَتَانِ لَاغِيَتَيْنِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِمَا الصَّلَاةُ لِلسَّهْوِ، فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ يَقْتَضِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَحْسُوبَاتٍ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي السَّفَرِ ثُمَّ وَصَلَتْ الْوَطَنَ1 فِيهَا، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ وَالْمَأْمُومِينَ الْإِتْمَامُ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ: قَالَ مَالِكٌ: لِلْمَأْمُومَيْنِ الْقَصْرُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ لِمَنْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَإِنْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَا يَقْتَضِي الْقَصْرَ وَالتَّمَامَ فَغَلَبَ التَّمَامُ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْصُرَ الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِمُقِيمٍ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةٌ تَامَّةٌ فَهُوَ كَالْمُؤْتَمِّ بِمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ تَامَّةً، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ أَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ ثُمَّ أَفْسَدَ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ لَزِمَهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِفْسَادِ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي حَضَرٍ؟ أَوْ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا؟ أَوْ هَلْ إمَامُهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ؟ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّمَامُ وَلِلْقَصْرِ أُجِيزُ بِشُرُوطٍ، فَإِذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الشُّرُوطُ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ ائْتَمَّ بِمُسَافِرٍ أَوْ بِمَنْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ جَازَ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ خَلْفَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ، فَإِنْ أَتَمَّ الْإِمَامُ تَبِعَهُ فِي الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ أَوْ بِمَنْ نَرَى الْإِتْمَامَ، وَإِنْ أَفْسَدَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي عَدَدِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا، وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: لَهُ أَنْ يَقْصُرَ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ".

الشرح: قَوْلُهُ"لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ لِمَنْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ"فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بِمُتِمٍّ لِأَنَّهُ أَعَمُّ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمُّ بِمُقِيمٍ كَانَ الْأَحْسَنُ: بِمُتِمٍّ. وَقَوْلُ: لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَلَاةٌ تَامَّةٌ، هَذَا هُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعله يريد: لزمه الإتمام فيها (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت