فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 4102

ج / 4 ص -168- وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَا اسْتَخْلَفُوا فَلِلْمُسَافِرِينَ الْقَصْرُ سَوَاءٌ الْإِمَامُ الرَّاعِفُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ أَوْ اسْتَخْلَفُوا مُسَافِرًا فَلِلرَّاعِفِ وَالْمُسَافِرِينَ الْقَصْرُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَاسْتَخْلَفَ الْقَوْمُ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ أحدهما: أَنَّهُ كَاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ فَفِيهِ الطُّرُقُ الْأَرْبَعَةُ والثاني: لِلرَّاعِفِ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ، لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَيْسَ فرع:ا لِلرَّاعِفِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُقِيمُونَ مُقِيمًا وَالْمُسَافِرُونَ مُسَافِرًا جَازَ، وَلِلْمُسَافِرِينَ الْقَصْرُ مَعَ إمَامِهِمْ، وَكَذَا لَوْ افْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ وَأَكْثَرَ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمِ الدُّخُولِ وَيَوْمِ الْخُرُوجِ، صَارَ مُقِيمًا وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ رُخَصُ السَّفَرِ، لِأَنَّ بِالثَّلَاثِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا"لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ رضي الله عنهم حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم"يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا"وَأَجْلَى عُمَرُ رضي الله عنه الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثًا. وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ وَيَخْرُجُ فَلَا يُحْتَسَبُ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ فِيهِ وَإِقَامَتُهُ فِي بَعْضِهِ لَا تَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُسَافِرٍ إلَّا وَيُقِيمُ بَعْضَ الْيَوْمِ، وَلِأَنَّ مَشَقَّةَ السَّفَرِ لَا تَزُولُ إلَّا بِإِقَامَةِ يَوْمٍ. وَإِنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَى حَرْبٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَقْصُرُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ"أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامُوا بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ". والثاني: لَا يَقْصُرُ لِأَنَّهُ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَا سَفَرَ فِيهَا فَلَمْ يَقْصُرْ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي غَيْرِ حَرْبٍ، وَأَمَّا إذَا أَقَامَ فِي بَلَدٍ عَلَى حَاجَةٍ إذَا انْتُجِزَتْ رَحَلَ، وَلَمْ يَنْوِ مَرَّةً فَفِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَقْصُرُ سَبْعَةَ عَشْرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّمَامُ إلَّا فِيمَا وَرَدَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:"سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَقَامَ سَبْعَةَ عَشْرَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ"وَبَقِيَ فِيمَا زَادَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ والثاني: يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّهُ إقَامَةٌ عَلَى حَاجَةٍ يَرْحَلُ بَعْدَهَا فَلَمْ يَمْنَعْ الْقَصْرَ كَالْإِقَامَةِ فِي سَبْعَةَ عَشْرَ وَخَرَّجَ أَبُو إِسْحَاقَ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَقْصُرُ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ أَبْلَغُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَا يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ؛ [وَالنِّيَّةُ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ] ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَقْصُرْ فَلَأَنْ لَا يَقْصُرَ إذَا أَقَامَ أَوْلَى"."

الشرح: حَدِيثُ تَحْرِيمِ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ"يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ رضي الله عنه وَحَدِيثُ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ، ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثًا، صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ فَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ. وَحَدِيثُ"إقَامَةِ الصَّحَابَةِ بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ عِكْرِمَةَ بْنَ عَمَّار1ٍ، وَهُوَ مُخْتَلِفٍ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تِسْعَةَ عَشْرَ بِنُقْصَانِ وَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ، سَبْعَةَ عَشْرَ بِنُقْصَانِ ثَلَاثَةٍ مِنْ عِشْرِينَ، وَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال ابن حجر في التهذيب روي عن الهرماس بن زياد وإياس بن سلمة بن الأكوع اهـ وروى أقوال موثقيه ومخالفيهم ولم أر من ضعفه إلا قاصرا ضعفه في روايته عن يحيى بن أبي كثير ووثقوه فيما عدا ذلك (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت