فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 4102

ج / 4 ص -169- أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ: فَقَوْلُهُ: أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ مَعْنَاهُ أَخْرُجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ جَلَا الْقَوْمُ خَرَجُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَأَجْلَيْتهمْ وَجَلَوْتهمْ أَخْرَجَتْهُمْ وَرَامَهُرْمُزَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ - وَهِيَ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ، وَقَوْلُهُ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ هُوَ بِالتَّاءِ فِي أَوَّلِ تِسْعَةِ وَقَوْلُهُ: الْإِقَامَةُ لَا يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ هُوَ بِالْفَاءِ أَيْ لَا تُرْفَعُ بَعْدَ وُجُودِهَا، وَالنِّيَّةُ يُمْكِنُ قَطْعُهَا وَإِبْطَالُهَا أَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالْإِقَامَةِ الْمُقَيَّدَةِ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ تِسْعَةَ عَشْرَ يَوْمًا كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ سَبْعَةَ عَشْرَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَلَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ مُرْسَلَةٌ، وَكَانَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي إقَامَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ لِحَرْبِ هَوَازِنَ فِي عَامِ الْفَتْحِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْصُرْ الصَّلَاةَ"إلَّا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ تِسْعَةَ عَشْرَ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَةِ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعَ عَشْرَةَ فَإِنَّ مَنْ رَوَى تِسْعَ عَشْرَةَ عَدَّ يَوْمِيِّ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَمَنْ رَوَى سَبْعَ عَشْرَةَ لَمْ يَعُدَّهُمَا، وَمَنْ رَوَى ثَمَانَ عَشْرَةَ عَدَّ أَحَدَهُمَا.

وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ"أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ"لَكِنْ رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَرِوَايَةُ الْمُرْسَلِ أَصَحُّ (قُلْت) وَرِوَايَةُ الْمُسْنَدِ تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ إمَامٌ مُجْمَعٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَبَاقِي الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ فِي الْحَدِيثِ إرْسَالٌ وَإِسْنَادٌ حُكِمَ بِالْمُسْنَدِ.

أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا انْقَطَعَ سَفَرُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِشَيْءٍ بِالِاتِّفَاقِ، فَلَوْ جَدَّدَ السَّيْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَفَرٌ جَدِيدٌ، فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ مَرْحَلَتَيْنِ، هَذَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ لَهَا مِنْ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ وَادٍ يُمْكِنُ الْبَدْوِيُّ الْإِقَامَةَ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَنَحْوُهَا فَفِي انْقِطَاعِ السَّفَرِ وَالرُّخَصِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أصحهما عِنْدَ الْجُمْهُورِ انْقِطَاعُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ، فَلَا يَتَرَخَّصُ حَتَّى يُفَارِقَهَا والثاني: لَا يَنْقَطِعُ وَلَهُ التَّرَخُّصُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ، فَنِيَّتُهُ لَغْوٌ، هَذَا كُلُّهُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ وَهُوَ مَاكِثٌ، أَمَّا إذَا نَوَاهَا وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْدِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةٌ، أَمَّا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ فَلَا يَنْقَطِعُ التَّرَخُّصُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ نَوَى إقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا وَانْقَطَعَتْ الرُّخَصُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةً دُونَ أَرْبَعَةٍ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا.

وَفِي كَيْفِيَّةِ احْتِسَابِ الْأَرْبَعَةِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ أحدهما: يَحْسِبُ مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، كَمَا يَحْسِبُ يَوْمَ الْحَدِّ، وَيَوْمَ نَزْعِ الْخُفِّ مِنْ مُدَّةِ الْمَسْحِ وأصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: لَا حُسْبَانِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ دَخَلَ يَوْمَ السَّبْتِ وَقْتَ الزَّوَالِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ صَارَ مُقِيمًا وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَصِيرُ وَإِنْ دَخَلَ ضَحْوَةَ السَّبْتِ بِنِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت