ج / 4 ص -172- عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ. وَقَالَ أَنَسُ وَابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَاللَّيْثُ: إنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا أَتَمَّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ نَوَى إقَامَةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ؛ وَإِنْ نَوَى أَرْبَعَةً قَصَرَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ إنْ نَوَى إقَامَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ، وَإِنْ نَوَى إحْدَى وَعِشْرِينَ قَصَرَ، وَيُحْسَبُ عِنْدَهُ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إنْ أَقَامَ ثَلَاثًا أَتَمَّ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَقْصُرُ، إلَّا أَنْ يَدْخُلَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَارِ، وَعَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: إنْ نَوَى إقَامَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَتَمَّ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ يَقْصُرُ أَبَدًا حَتَّى يَدْخُلَ وَطَنَهُ أَوْ بَلَدًا لَهُ فِيهِ أَهْلٌ أَوْ مَالٌ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ. أَمَّا إذَا أَقَامَ فِي بَلَدٍ لِانْتِظَارِ حَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَقْصُرُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَ يَوْمًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يَقْصُرُ أَبَدًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: هُوَ مُقِيمٌ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِي الْحَضَرِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَهُ أَنْ يَقْصُرَ لِأَنَّهَا صَلَاةُ سَفَرٍ فَكَانَ قَضَاؤُهَا كَأَدَائِهَا فِي الْعَدَدِ، كَمَا لَوْ فَاتَتْهُ فِي الْحَضَرِ فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ تَعَلَّقَ بِعُذْرٍ فَزَالَ بِزَوَالِ الْعُذْرِ، كَالْقُعُودِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أحدهما: لَا يَقْصُرُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ رُدَّتْ مِنْ أَرْبَعٍ إلَى رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهَا الْوَقْتُ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ والثاني: لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ تَعَلَّقَ بِعُذْرٍ وَالْعُذْرُ بَاقٍ فَكَانَ التَّخْفِيفُ بَاقِيًا فَأَرَادَ قَضَاءَهَا كَالْقُعُودِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. وَإِنْ فَاتَتْهُ فِي الْحَضَرِ فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ صَلَاةٌ تَامَّةٌ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَهُ أَنْ يَقْصُرَ كَمَا لَوْ فَاتَهُ صَوْمٌ فِي الْحَضَرِ وَذَكَرَهُ فِي السَّفَرِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الصَّوْمَ تَرَكَهُ فِي حَالِ الْأَدَاءِ وَكَانَ لَهُ تَرْكُهُ، وَهَهُنَا فِي حَالِ الْأَدَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَوِزَانُهُ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَتْرُكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فِي السَّفَرِ".
الشرح: قَوْلُهُ"فَكَانَ قَضَاؤُهَا كَأَدَائِهَا فِي الْعَدَدِ"احْتِرَازٌ مِمَّنْ فَاتَتْهُ فِي الصِّحَّةِ فَقَضَاهَا فِي الْمَرَضِ قَاعِدًا أَوْ بِالتَّيَمُّمِ.
أَمَّا حُكْمُ الفصل: فقال أَصْحَابُنَا: إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي الْحَضَرِ فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ لَمْ يَجُزْ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ إلَّا الْمُزَنِيَّ فَجَوَّزَ الْقَصْرَ، وَإِنْ فَاتَتْهُ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِي الْحَضَرِ فَقَوْلَانِ أصحهما بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَهُوَ نَصُّهُ في"الأم"وَالْإِمْلَاءِ والثاني: لَهُ الْقَصْرُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ، فَلَوْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ فَأَقَامَ وَقَدْ بَقِيَ بَعْضُ الْوَقْتِ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا فَاتَتْ بِكَمَالِهَا فِي السَّفَرِ، صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ. أَمَّا إذَا فَاتَتْهُ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ فَقَوْلَانِ أصحهما عِنْدَ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَهُ الْقَصْرُ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ والثاني: يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي.