ج / 4 ص -171- وَبَاتَ بِهَا، وَسَارَ مِنْهَا يَوْمُ التَّاسِعِ إلَى عَرَفَاتٍ، وَرَجَعَ فَبَاتَ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَسَارَ إلَى مِنَى فَقَضَى نُسُكَهُ، ثُمَّ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا يَقْصُرُ ثُمَّ نَفَر فِيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ وَطَافَ فِي لَيْلَتِهِ لِلْوَدَاعِ، ثُمَّ رَحَلَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُقِمْ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: لَوْ سَافَرَ عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ وَامْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا، فَنَوَى الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ أحدهما: يَنْقَطِعُ رُخْصُهُمَا كَغَيْرِهِمَا والثاني: لَا يَنْقَطِعُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُمَا فِي الْإِقَامَةِ فَلَغَتْ نِيَّتَهُمَا. قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَلَوْ نَوَى الْجَيْشُ الْإِقَامَةَ مَعَ الْأَمِيرِ وَلَمْ يَنْوِ هُوَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: قُلْت: الْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ يَتَرَخَّصُونَ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمْ الْجَزْمُ بِالْإِقَامَةِ.
فرع: لَوْ دَخَلَ مُسَافِرَانِ بَلَدًا وَنَوَيَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَحَدُهُمَا يَعْتَقِدُ جَوَازَ الْقَصْرِ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْآخَرُ لَا يَعْتَقِدُهُ كُرِهَ لِلْآخَرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ. فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ صَحَّ، وَإِذَا قَصَرَ الْإِمَامُ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَّا إذَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، أَوْ عَقِبَ سَلَامِهِ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ، كَمَا لَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِحَدَثٍ وَغَيْرِهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْفرع: الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
فرع: لَوْ سَافَرُوا فِي الْبَحْرِ فَرَكَدَتْ بِهِمْ الرِّيحِ فَأَقَامُوا لِانْتِظَارِ هُبُوبِهَا فَهُوَ كَالْإِقَامَةِ لِتَنْجِيزِ حَاجَةِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ، فَلَوْ فَارَقُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ أَدَارَتْهُمْ الرِّيحُ وَرَدَّتْهُمْ إلَيْهِ فَأَقَامُوا فِيهِ فَهِيَ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ تُعْتَبَرُ مُدَّتُهَا وَحْدَهَا، وَلَا تَنْضَمُّ إلَى الْأُولَى، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَالْأَصْحَابِ: إذَا خَرَجَ مُسَافِرًا إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ وَنَوَى أَنَّهُ إذَا وَصَلَهُ أَقَامَ فِيهِ يَوْمًا، فَإِنْ لَقَى فُلَانًا أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ رَجَعَ، فَلَهُ الْقَصْرُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَلْقَ فُلَانًا فَلَهُ الْقَصْرُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِنْ لَقِيَهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ مِنْ حِينِ لَقِيَهُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ لَقِيَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنْ لَا يُقِيمَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ دُونِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ حَتَّى يُفَارِقَ بُنْيَانَ ذَلِكَ الْبَلَدِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي حَقِيقَةِ السَّفَرِ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي إقَامَةِ الْمُسَافِرِ فِي بَلَدٍ.
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمِيِّ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ انْقَطَعَ التَّرَخُّصُ. وَإِنْ نَوَى دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكِ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ: إنْ نَوَى إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا مَعَ يَوْمِ الدُّخُولِ أَتَمَّ، وَإِنْ نَوَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَصَرَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: إنْ نَوَى إقَامَةَ اثْنَيْ عَشْرَ يَوْمًا أَتَمَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: إنْ نَوَى إقَامَةَ تِسْعَةَ عَشْرَ يَوْمًا أَتَمَّ، وَإِنْ نَوَى دُونَهَا قَصَرَ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: إنْ نَوَى إقَامَةَ