فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 4102

ج / 4 ص -174- مُؤَدٍّ لِمَا فَعَلَهُ فِي الْوَقْتِ قَاضٍ لِمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ الْقَصْرُ"."

الشرح: إذَا سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ، وَقَدْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّ لَهُ قَصْرَهَا، وَنَصَّ فِيمَا إذَا أَدْرَكَتْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أحدهما: يَجِبُ الْإِتْمَامُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْحَائِضِ والثاني: لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَلَهُ الْقَصْرُ، وَقَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ، فَأَوْجَبُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَجَوَّزُوا الْقَصْرَ، وَفَرَّقُوا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ بَقِيَ قَدْرُ الصَّلَاةِ قَصَرَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: لَا يَقْصُرُ. وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ، وَإِذَا جُمِعَتْ الصُّورَتَانِ قِيلَ: فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الصحيح: الْقَصْرُ والثاني: الْإِتْمَامُ والثالث: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَتَمَّ وَإِلَّا قَصَرَ، وَإِنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ دُونَ قَدْرِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا: كُلُّهَا أَدَاءُ قَصْرٍ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ دُونَ قَدْرِ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَافَرَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ - إنْ قُلْنَا: يَمْتَنِعُ لَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَاضَتْ، وَقَدْ مَضَى زَمَنٌ لَا يَسَعُهَا - فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَمَا سَبَقَ، قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ عُرُوضَ السَّفَرِ لَا يُنَافِي إتْمَامَ الصَّلَاةِ، وَعُرُوضُ الْحَيْضِ يُنَافِيهِ.

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَافَرَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَقْصُرُ قَالُوا: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا مَضَى قَدْرُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا مَضَى قَدْرُهَا صَارَ فِي مَعْنَى مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي الْحَضَرِ وَلَا يُوجَدُ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَنْ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِهَا بِكَمَالِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَتَى سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ وَقُلْنَا: لَهُ الْقَصْرُ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى فَاتَتْ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ بَعْدَهُ فَهِيَ فَائِتَةُ سَفَرٍ فَفِي جَوَازِ قَصْرِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ، صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ، هَذَا مُخْتَصَرُ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهَا إشْكَالٌ عَلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّهُ نَقَلَ هُنَا عَنْ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ، وَذَكَرَ قَبْلَ هَذَا عَنْ الْمُزَنِيِّ: إذَا فَاتَتْهُ فِي الْحَضَرِ فَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ قَصَرَ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَبَاحَ الْقَصْرَ بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ فِي الْحَضَرِ فَفِي أَثْنَائِهِ أَوْلَى، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمُزَنِيَّ لَمْ يَذْكُرْ مَنْعَ الْقَصْرِ هُنَا مَذْهَبًا لَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ إلْزَامًا لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ: قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ وَمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُزَنِيَّ يَعْتَقِدُ هَذَا، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْجَوَابِ: أَنَّ الْمُزَنِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ خَرَجَ فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يَقْصُرْ، قَالَ الْمُزَنِيّ: أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ أَنْ يُتِمَّ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ إذَا حَاضَتْ، وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فَهَذَا لَفْظُهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ.

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَافَقَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ فَمُرَادُهُ: أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ خَرَّجَ وَجْهًا عَلَى وَفْقِ إيرَادِ الْمُزَنِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت